شرح
العدالة دون غيرهم ،
ومقتضى اطلاق هذه النصوص كفاية حسن الظاهر ولو لم يفد الظن الفعلي
فضلا عن الوثوق به ، بل الظاهر من النصوص عدم اعتبار ذلك مع قطع النظر عن
الإطلاق لاحظ قوله ( عليه السلام ) في مرسل يونس : ولا يسأل عن باطنه ( 1 ) فإن
الظاهر منه أنه لا يلتفت إلى الباطن بعد كون ظاهره حسنا ، وقوله ( عليه السلام ) فيه :
إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا لتوصيف الظاهر بالمأمونية ، وقوله ( عليه السلام ) في
صحيح ابن أبي يعور : حتى يحرم على المسلمين التفتيش عما وراء ذلك من عثراته
وعيوبه .
وبالجملة من تدبر في النصوص يظهر له أنها تدل على عدم اعتبار إفادة الظن
بالإطلاق وغيره .
ونسب إلى المشهور اعتبار إفادة حسن الظاهر الظن الفعلي بالعدالة الواقعية
وقد اختاره الشيخ الأعظم - ره - في موضع من كتاب الصلاة ، واستدل له بوجهين :
الأول : انصراف النصوص إلى صورة إفادته للظن بدعوى ورود الأخبار
مورد الغالب
وفيه : أن الغلبة ممنوعة ، مع أن الانصراف الناشئ عن غلبة الوجود لا يصلح
لتقييد الإطلاق .
الثاني قوله ( عليه السلام ) في خبر الكرخي : من صلى خمس صلوات في اليوم
والليلة في جماعة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ( 2 ) . بدعوى : أنه يدل على أن اعتبار
هذا السبب إنما هو لكونه مظنة الخير .
وفيه : أن الأمر بترتيب الأثر بلسان الأمر بتحصيل الظن بنفسه دليل على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 12 .