شرح
ونوقش فيهما : بأنهما ضعيفان سندا وبأن الظاهر من الأول بقرينة السياق
النهي عن التأخر الفاحش دون عدم التقدم ، وبأن المحتمل من الثاني إرادة الكراهة .
ولكن يدفع الأول اعتماد الأصحاب عليهما وتلقيهم إياهما سيما الأول بالقبول .
ويدفع الثاني أن تفريع قوله : فإذا ركع . إلى آخره ، على قوله : إنما جعل الإمام
إماما ليؤتم به يوجب ظهوره في اعتبار عدم كل ما ينافي الائتمام والقدوة في صحة
الجماعة ومنه التقدم .
ويمكن أن يستدل له أيضا : بما دل على وجوب الانتظار لو فرغ المأموم عن
القراءة قبل الإمام ( 1 ) ، وبما دل على العود إلى الركوع أو السجود لو رفع المأموم رأسه
قبل الإمام ( 2 ) إذ لو لم يكن عدم التقدم مأمورا به لما أمر بذلك فهذا في الجملة مما لا
اشكال فيه ، إنما الكلام في هذا المقام في مواضع :
الأول : في أنه هل المتابعة الواجبة هي عدم التقدم المجامع للمقارنة أو هي
خصوص التأخر ؟ .
الثاني : في أنه هل تجب المتابعة في كل فعل من أفعال الصلاة على سبيل
الاستغراق ، أو في معظم أفعالها .
الثالث : هل يجوز التأخر الفاحش أم لا ؟ .
الرابع : في أن وجوب المتابعة شرطي أو نفسي ، وعلى أي تقدير ماذا يترتب على
تركها .
الخامس : في أنه لو تقدم في فعل سهوا فماذا وظيفته ؟ .
أما الموضع الأول ، فالمشهور بين الأصحاب أن المتابعة اللازمة هي عدم التقدم ،
وأنه يجوز المقارنة في الأفعال ، بل عن الفخر وغيره دعوى الاجماع عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 35 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل باب 48 من أبواب صلاة الجماعة .