شرح
بعضها : من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله ( ص ) في
الصف الأول . وفي آخر : أن المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل
الله ، فلا اشكال في مطلوبيتها .
إنما الكلام في حكم القراءة حينئذ والمشهور بين الأصحاب ، أنه تجب القراءة
التامة عند الامكان ، ومع عدم التمكن يكتفي منها بحديث النفس ، ومع عدم التمكن
أصلا تسقط القراءة ، وإن تمكن من اتيان بعضها أتى بها خاصة وتسقط البقية .
وهذا هو المستفاد من النصوص كصحيح الحلبي عن الصادق ( ع ) : إذا صليت
خلف إمام لا يقتدي به فأقرا خلفه سمعت قرائته أو لم تسمع ( 1 ) . وهذا يدل على وجوب
القراءة مع الامكان .
وصحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن ( ع ) عن الرجل يصلي خلف من لا
يقتدي به بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ، قال ( ع ) : اقرأ لنفسك وإن لم تسمع نفسك
فلا بأس ( 2 ) وهذا يدل على أنه مع عدم امكان القراءة بشرائطها يأتي بها فاقدة لها ، إذ
المراد بالسماع بالنفس ما يتحقق به مصداق القراءة وإن لم يسمع بأذنيه ، والمفروض
فيه كون الصلاة جهرية .
وصحيح أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : من لا اقتدي به في الصلاة
قال : افرغ قبل أن يفرغ فإنك في حصار ، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه ( 3 ) .
وهذا يدل على الاكتفاء ببعض القراءة مع عدم امكان الاتيان بالتامة .
وخبر أحمد بن عائذ ، قال ، قلت لأبي الحسن ( ع ) : إني أدخل مع هؤلاء في صلاة
المغرب فيعجلوني إلى ما أؤذن وأقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا وأركع معهم أيجزيني
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث 9 .
( 2 ) الوسائل باب 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 34 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .