شرح
جسد الانسان إذا سجد ، فإنه في هذه الصورة لا يتحقق شئ من البعد بل يكون
سجوده عند عقب من تقدمه وتتصل الصفوف ، وعلى ذلك فبما أن الخبر يشهد بعضه
على بعض فتكون الجمل الثلاث في الصدر محمولة على الاستحباب .
وفيه أولا : أن ولا يكون عطف على كلمة ينبغي لا على مدخولها .
وثانيا : أن ظهور ينبغي في إرادة الاستحباب بنحو يصلح أن يكون صارفا
عن ظهور النفي في نفي الصحة غير ثابت .
الثالث : إن الظاهر من الجمل اعتبار أن لا يكون بين الموقفين أزيد من ما
لا يتخطى فيتعين حملها على الاستحباب لا سيما بعد تفسيره في الذيل بأن المراد قدر
مسقط جسد الانسان إذا سجد ، فإنه لا يتحقق شئ من البعد في هذه الصورة ، بل
يكون سجوده عند عقب من تقدمه كما هو واضح ، وبديهي اغتفار أزيد من ذلك .
وفيه : أن الظاهر إرادة ما بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ، وذلك من جهة
ظهوره في إرادة ما لا يتخطى باعتبار المحل الذي يكون مصلى الانسان وهو الفضاء
الذي يتمكن فيه من الإتيان بجميع أفعال الصلاة .
ويشهد له : - مضافا إلى ذلك - أن الظاهر من تواصل الصفوف تواصلها
بلحاظ حال السجود فكذلك يكون المراد من ولا يكون بين الصفين ذلك كما لا يخفى ،
وعلى ذلك فلا موجب للحمل على الاستحباب .
الرابع : أن الموصول فيما لا يتخطى مجمل ومردد بين البعد الذي لا يتخطى
وبين العلو الذي لا يتخطى ، أو الحائل الذي لا يتخطى ، فلا يتم الاستدلال .
وفيه : ما تقدم في الحائل من أن الخبر الصريح في إرادة البعد والمسافة ، فراجع .
الخامس : أنه يعارض موثق عمار المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل المصرح بأنه
يجوز للنساء أن يصلين خلف الإمام في دار بينهن وبينه حائط أو طريق ، فإنه وإن ورد
في المرأة إلا أنه لعدم القول بالفصل بينها وبين الرجل يتحقق التنافي بينه وبين الحسن