شرح
وهذا مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في أنه إذا كان بينهما قدر ما لا يتخطى هل تنعقد الجماعة أم لا ؟
المنسوب إلى المشهور هو الأول .
وعن الغنية الثاني وادعى عليه الاجماع وعن أبي الصلاح وجماعة من
المتأخرين كأصحاب المدارك والمفاتيح والحدائق وغيرهم ، وظاهر السيد والكليني
والصدوق موافقته .
ويشهد له : حسن زرارة المتقدم : إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى
فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الإمام وبينهم وبين
الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة - إلى أن قال - وأيما
امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس تلك بصلاة ( 1 ) وظاهر الفقرات
الثلاث اعتبار ذلك لظهور النفي في نفي الصحة .
وأورد على الاستدلال به بايرادات :
الأول : إن النفي قد تعارف إرادة نفي الكمال منه ، فلعله أريد منه ذلك في المقام
وفيه : أنه مع ذلك ظاهر في نفي الصحة ، ويؤيده في المقام اقترانه بحكم الحائل .
الثاني : إن الحسن مذيل بقوله ( ع ) : ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة
بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون ذلك قدر مسقط جسد
الانسان إذا سجد فإن كلمة ينبغي ظاهرة في الاستحباب ، بل لا شبهة في إرادته
بالنسبة إلى كون الصفوف تامة ، وحيث إن قوله ( ع ) : ولا يكون بين الصفين عطف
على مدخول ينبغي وظاهر في إرادة بيان ضد التواصل ، فيكون المتحصل من هذه
الجملة أنه يستحب تواصل الصفوف بأن يكون بينها قدر ما يتخطى كقدر مسقط
هامش
( 1 ) الوسائل باب 62 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .