شرح
وفيه : أنه موثق حجة لا سيما إذا كان لعمار الذي ادعى الاجماع على العمل
برواياته ، والتهافت ليس في محل الاستدلال به ، ودلالته تامة كما ستعرف .
ومجمل القول فيه : أنه يدل على ثبوت البأس إذا كان علو الإمام على وجه
التسنيم أو التسريح الشبيه به إذا كان بقدر الشبر وأزيد ، وعدم ثبوت البأس إذا كان
أقل من الشبر ، أو كان العلو على وجه الانحدار فلنا دعاو ثلاث :
الأولى : دلالته على ثبوت البأس إذا كان العلو تسنيميا وبقدر الشبر .
والدليل عليه : أن كلمة إن في قوله ( ع ) : وإن كان أرفع إلى آخره ، شرطية
لا وصلية وإلا لزم المنع عن ارتفاع الإمام ولو كان أقل من إصبع وهو بديهي الفساد .
مضافا إلى أن هذا لا يلائم لعطف أو أكثر عليه ، لأنها لو كانت وصلية تكون مسوقة
لبيان الفرد الخفي ، مع أنه ورد في بعض النسخ بالفاء .
وأما جزاؤها فليس قوله ( ع ) : فإن كان أرضا إلى آخره ، وإلا لزم المنع عن
الارتفاع بأقل من إصبع في غير الأرض المبسوطة وهو خلاف الضرورة ، بل هو إما
محذوف وهو قوله : جاز ، أو موجود وهو قوله : لا بأس .
وعلى ذلك فعلى نسخة الشبر دلالته على المدعى واضحة ، وأما على سائر
النسخ ، فلأن المتبادر من قوله ( ع ) : وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى آخره أو
المتيقن منه إرادة ما يقرب من إصبع غايته إلى الشبر .
الثانية : دلالته على عدم البأس بما إذا كان العلو أقل من الشبر ، وتلك بناء
على نسخة الشبر واضحة ، وأما على سائر النسخ فإن قلنا بأن المتبادر منه ما يكون
غايته الشبر فكذلك ، وإلا فللشك ، فيتمسك لعدم مانعيته باطلاقات أدلة الجماعة ،
والأصل .
الثالثة : دلالته على عدم مانعية العلو إذا كان على وجه الانحدار حيث يكون
العلو تدريجيا على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض ، والدليل عليه : ذيل الموثق ، هذا