شرح
هو الثاني ، لأن أخذه بالاعتبار الأول يحتاج إلى عناية زائدة ، فتدبر ، فالأظهر هو
الأول .
وبما ذكرناه ظهر حكم ما إذا كان الحائل بنفسه قصيرا لا يمنع عن المشاهدة
إلا في بعض أحوال الصلاة كالجلوس ، فإن الأظهر فيه المنع .
نعم ما كان يمنع المشاهدة في حال السجود كما إذا كان بمقدار شبر أو أقل
كعتبة الباب لا بأس به بلا خلاف ظاهر وأن حكي عن المصابيح الاشكال فيه ، لعدم
صدق السترة والجدار عليه عرفا ، كما هو واضح .
الثالث : إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة في حال الصلاة ، كما إذا كان
زجاجا ، أو كان فيه ثقوب ، أو كان شباكا ، هل يكون مانعا أم لا ؟ وجهان مبنيان على
أن ما في الحسن المتقدم من جعل الجدار مقابلا للسترة ، هل هو باعتبار ذات الساتر
بمعنى أن الساتر قد يكون جدارا وقد يكون غيره .
وبعبارة أخرى : تارة يكون موضوعا للستر ، وأخرى لا يكون كذلك وإن كان
مما يستر ، أم هو باعتبار أصل الستر ؟ فيكون الجدار بنفسه من حيث هو مناطا للحكم
سواء تحقق به الستر أم لا ، إذ على الأول لا بأس به لعدم الستر وعدم المنع عن
المشاهد ، وعلى الثاني فيه بأس ، لصدق الجدار والحائل والثاني أظهر ، إذ الظاهر من
تعليق الحكم على الجدار ، وذكره في مقابل السترة إنما هو إرادة معنى آخر غير الساتر ،
والظاهر إرادة مطلق الحائل وأن لم يمنع عن المشاهدة .
وأما دعوى انصراف الجدار عن مثل الشبابيك والزجاج . فممنوعة ، فالأظهر
هو المنع .
وقد استدل للمنع عن الاقتداء خلف الشبابيك بوجهين آخرين :
أحدهما : عموم المقاصير في الحسن المتقدم ، فإن اطلاقها يشمل ما إذا جعلت