شرح
كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى
فليس تلك لهم بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة إلا من
كان من حيال الباب قال ، وقال : هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس وإنما
أحدثها الجبارون ، ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ( 1 ) .
قال : وقال أبو جعفر ( ع ) : ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى
بعض لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان ( 2 ) .
وقد استدل بالجملة الأولى منه لهذا الحكم : بدعوى ظهور ما لا يتخطى في
إرادة الارتفاع بأن يكون العلو بمقدار لا يمكن طيه بخطوة واحدة ، بل يحتاج إلى
خطوة للصعود عليه أو غير ذلك كما عن بعضهم أو أنه يحمل عليه بقرينة قوله ( ع )
بعد ذلك : فإن كان بينهم إلى آخره فإنه ظاهر في كونه تفريعا على ما سبق إذ على
هذا لا يناسب مع إرادة العرض كما عن المحقق اليزدي .
ولكن يرد عليه - مضافا إلى ظهور ما لا يتخطى أو قدر ما لا يتخطى في
إرادة المسافة - أن ذيل الخبر صريح في ذلك وهو قوله : يكون قدر ذلك مسقط إلى
آخر وعليه فيتعين البناء على أن قوله : فإن كان سترة إلى آخر في مقام بيان مانع
مستقل ، ولا يكون تفريعا على ما سبق ، مع أن المحكي عن بعض نسخ الوافي بالواو
فالصحيح الاستدلال بهذه الجملة للحكم ودعوى أنه مختص بما بين المأمومين أنفسهم ،
ولا يعم ما بين المأموم والإمام . مندفعة بأن الضمير في بينهم إنما يرجع إلى جميع من
تقدم وهم : الإمام والمأمومون وأهل الصف والصف الذي يتقدمهم .
فإن قلت : أن الخبر مروي في الوسائل هكذا : وإن صلى قوم بينهم وبين الإمام
هامش
( 1 ) لفروع ج 1 ص 107 .
( 2 ) الوسائل باب 62 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .