تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
إلا أنه من جهة دوران الأمر بين إرادة موجب الشك منه بتقدير الموجب ، وبين إرادة العمل السهوي منه الذي هو صلاة الاحتياط ، وعدم المرجح لأحدهما يكون المتيقن هي صلاة الاحتياط . وأما السهو الأول فلا كلام في أن المنفي ليس هو الشك نفسه بل عمله ، وما يترتب عليه ، فيحتمل أن يكون نفيه من جهة كونه كالشك في المغرب ، بمعنى بطلانها بطروء الشك في ركعاتها فيكون من قبيل ليس المغرب سهو ، ويحتمل أن يكون نفيه من جهة كونها كالنافلة بمعنى ثبوت التخيير فيه بين البناء على الأقل أو الأكثر ، إلا أن يكون البناء على الأكثر مبطلا فيجب البناء على الأقل ، ويحتمل أن يكون نفيه من جهة كون الشك فيها من قبيل شك كثير الشك فلا يعتنى به ويبني على الأكثر ، والأظهر هو الأخير . أما كونه مبطلا فيدفعه أن صلاة الاحتياط بدل عن الركعتين الأخيرتين اللتين لا يعتبر فيهما الحفظ ، ولا يكون الشك فيهما مبطلا ، فهي أولى بعدم مبطلية الشك فيها . لا أقول : إن هذه الأولوية بنفسها دليل للحكم حتى يقال بعدم ثبوتها على وجه القطع ، بل أقول : إن هذه الأولوية تصير منشأ لاستفادة عدم الاعتناء بالشك في صلاة الاحتياط من قوله ( ع ) لا سهو في سهو ، ولا على السهو سهو مضافا إلى أن كلمة على ظاهر في إرادة نفي الوقوع في الكلفة بسبب السهو . وأما تعين البناء على الأكثر لا التخيير بينه وبين الأقل فلأن الظاهر من الخبر هو نفي ما يكون جابرا في الأخيرتين عن صلاة الاحتياط ، ولازم هذا اشتراكها معها في البناء على الأكثر ، ثم إن المنفي خصوص صلاة الاحتياط كما يظهر لمن راجع ما ذكرناه من إرادتها بالخصوص من السهو الثاني . بقي الكلام في أن الشك في صلاة الاحتياط تارة يكون في وجودها ، وأخرى في