شرح
بعد الصلاة أم لا .
ثم إنه بالتقريب المتقدم ظهر أنه لو كان طرفي الشك التمام والزيادة يبني على
التمام ، ويمكن تقريب دلالة النصوص على ذلك بوجه آخر : وهو أن الشك مركب من
احتمالين ، فإن كان كل منهما اقتضائيا كما لو علم اجمالا أنه إما زاد أم نقص فهو خارج
عن مورد النصوص ، وإن كان أحدهما اقتضائيا دون الآخر كان معنى عدم الاعتناء
بالشك والمضي في الصلاة عدم ترتيب أثر الاحتمال الذي له اقتضاء ، فلو شك بين
الثلاث والأربع يبني على الأربع لأن الاحتمال الاقتضائي هو احتمال الثلاث ، ولو شك
بين الاثنتين والثلاث في الثنائية يبني على الاثنتين لأن الاحتمال الاقتضائي هو احتمال
الثلاث .
الثاني : إن الظاهر من النصوص والفتاوى أن هذا الحكم - أي المضي في
الصلاة وعدم الاعتناء بالشك - حكم تعييني الزامي ، فلو شك بين الثلاث والأربع يجب
البناء على الأربع ، ولو شك في الركوع يجب البناء على وقوعه ، فلو أتى به والحال هذه
بطلت الصلاة لزيادة الركن ، ولو كان الشك في الأوليين لا يجوز له رفع اليد عما بيده
واستئناف الصلاة ، والوجه فيه موثق عمار بالتقريبين المتقدمين والأمر بالمضي وعدم
الاعتناء بالشك .
وعن الشهيد - قده - ، والمحقق الأردبيلي - ره - : التخيير بين ذلك وبين الأخذ
بمقتضى الشك من الاستئناف أو صلاة الاحتياط أو غيرهما .
واستدل له : بأن ذلك مقتضى الجمع بين صدر حسن أبي بصير وزرارة المتضمن
للأمر بالإعادة بعد السؤال عمن كثر شكه ، وبين ذيله المتضمن للأمر بالمضي وعدم
الاعتناء بالشك ، فإن كلا منهما وإن كان ظاهرا في نفسه في تعين ما تضمنه إلا أن الجمع
بينهما إنما يكون بالبناء على التخيير .
وفيه : أن الكثرة المفروضة في الصدر ليست كثرة أفراد الشك ، بل كثرة أطرافه