شرح
وعلى هذا فلو كان شكه موجبا للتخيير بين الركعة قائما ، أو ركعتين جالسا في
صلاة المختار ، فهل يتعين على المضطر الركعتان جالسا من جهة عدم شمول أدلة
بدلية الجلوس للمقام واختصاصها بصورة تعين القيام من جهة أن أحد فردي التخيير
ممتنع في حقه فيتعين عليه الآخر ، أم يتعين عليه الركعة جالسا لاطلاق أدلة بدلية
الجلوس وعدم الاطلاق لأدلة التخيير بين الركعة والركعتين فإنها مختصة بمن تكون
الركعتان جالسا ركعة له ، ولا يشمل من يعد الركعتان له ركعتين ، أم يتخير بينهما
لاطلاق أدلة البدلية وأدلة التخيير ؟ وجوه وأقوال :
أقواها الأول : لانصراف أدلة بدلية الجلوس عن القيام المجعول على التخيير ،
لأن الجلوس بدل اضطراري ، ومع امكان الاتيان بالبدل الاختياري لا وجه للانتقال
إلى البدل الاضطراري ، نعم لو صلى جالسا ثم تمكن من القيام في صلاة الاحتياط
فيعمل كما يعمل في الصلاة قائما لعدم شمول أدلة بدلية الجلوس قطعا .
السادس : لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها لحرمة قطع
الصلاة المحكومة بالصحة ، فعلى هذا لو أتى بالمنافي في أثنائها واستأنف تكون صلاته
صحيحة ، ولو استأنف قبل الاتيان بالمنافي فبناءا على عدم جواز تبديل الامتثال كما
هو الأقوى لا تصح الصلاتان ، أما الأولى فللاتيان بالمنافي في أثنائها ، وأما الثانية
فلعدم الأمر بالأجزاء المأتي بها لوقوعها صحيحة : وهكذا الحال لو استأنف بعد الاتيان
بالصلاة قبل الاتيان بالمنافي وقبل أن يأتي بصلاة الاحتياط ، وأما إن أتى بالمنافي أيضا
فالصحة في الثانية تبتني على أن يكون الاتيان بالمنافي بين الصلاة الأصلية وصلاة
الاحتياط موجبا لبطلانها .