شرح
ودعوى أنه لا بد من الحكم بالتخيير عند الاختلاف في نقل الحديث كما في
الحديثين المتعارضين ، مندفعة بأن الترجيح والتخيير من آثار الخبرين المتعارضين
لا الخبر الواحد المروي بطريقين ، على أنه لو سلم ذلك في هذا المورد أيضا لما كان
مربوطا بالمقام مما يكون الاختلاف من النساخ لا من الراوي . وتمام الكلام في محله .
بل لا يبعد دعوى أصحية النقل الثاني لموافقته لفتوى المشهور وللمرسل ،
ولأن الشهيد قوى هذا القول معللا بموافقته للاعتبار ، ولو كان الخبر كما ذكر كان
أولى بالذكر ، ولأن الصدوق - ره - نفسه بعد ذكر الصحيح وخبري علي بن حمزة
وسهل بن اليسع : فيمن لا يدري أواحدة صلى أم ثنتين أم ثلاثا أم أربعا قال : وقد
روي : أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس ، وليست هذه الأخبار مختلفة
صاحب السهو بالخيار بأي خبر أخذ منها فهو مصيب فإن ظاهره أن ما رواه مرسلا
يغاير مضمونه مع كل واحدة من الروايات التي رواها مسندا ، فيكشف ذلك عن صحة
النسخة التي فيها لفظ الركعتين ، وعليه فهذا الصحيح يدل على المشهور لا على هذا
القول .
وأما نفس هذه المرسلة التي رواها الصدوق فلارسالها واعراض الأصحاب
عنها لا يعتمد عليها ، وأما ما عن الفقه الرضوي فقد مر غير مرة أنه لا يعتمد عليه ،
وأما الوجه الاعتباري المزبور فالاعتماد عليه اجتهاد في قابل النص .
وقد استدل لتعين الركعة قائما بدل الركعتين جالسا : بالموثقات المتقدمة
المتضمنة أنه يبني على الأكثر ويتم ما ظن نقصه ، فإنه إذا أتى بركعتين قائما وركعة قائما
يحصل الجبر على كل تقدير ، إذ لو كانت صلاته اثنتين تكون جابرة لنقصها ،
ولو كانت ثلاثا تكون الركعة قائمة مقام الرابعة .
وفيه : أن مرسل ابن أبي عمير من جهة أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، مضافا إلى
عمل الأصحاب به ، ويقدم على الموثقات ، لأنه أخص مطلق منها فيقدم تقدم المقيد على