شرح
واختصاصهما بالمركبات ، فدخول الأجزاء في عموم الشئ في عرض دخول الكل لا
يمكن ألا بعناية التعبد والتنزيل ، وحينئذ فلا بد من الاقتصار على مورد التنزيل ،
والمقدار الذي قام الدليل عليه هي الأجزاء المستقلة بالتبويب ، إذ الدليل عليه هو
صحيحا زرارة وإسماعيل المختص صدرهما بالأجزاء المستقلة الموجب ذلك لتضييق
مصب عموم الشئ واطلاق الغير المذكورين في الذيل .
أقول : يرد عليه : أولا : أنه لا مانع من شمول الأدلة للمركبات وأجزائها في عرض
واحد ، إذ المانع المتوهم ليس إلا لزوم ذلك الجمع بين لحاظ المركب شيئا المستلزم ذلك
للحاظ الأجزاء تبعيا لاندكاك شيئية الجزء في شيئية الكل ، وبين لحاظ الجزء شيئا
مستقلا ، وهو محال وبعبارة أخرى : لحاظ الجزء في نفسه سابق في الرتبة على لحاظ
المركب منه ومن غيره من الأجزاء ، فكيف يمكن الجمع بين الشيئين اللذين هما في
مرتبتين في عرض واحد والحكم عليهما في دليل واحد ، وهو توهم فاسد ، إذ لا مانع من
الجمع بين المتقدم والمتأخر في دليل واحد ولحاظهما في عرض واحد بجامع ينطبق
عليهما ، وكون أحدهما سابقا في الرتبة على الآخر ، وكون لحاظه مندكا في لحاظه ، لا
ينافي الجمع بينهما في لحاظ آخر .
وإن شئت قلت : إن اللحاظ الآخر هو لحاظ الطبيعة الجامعة بينهما المعراة عن
جميع الخصوصيات ، واندكاك لحاظ الجزء في لحاظ الكل إنما هو فيما إذا لوحظت
الخصوصية كما هو واضح لمن راجع نظائر المقام ، ألا ترى أن قولنا : كل عمل اختياري
فهو مسبوق بالإرادة ، يشمل المركبات والأجزاء في عرض واحد ، وكذلك كل ممكن
يحتاج في وجوده إلى العلة إلى غير ذلك من الموارد .
مع أنه يمكن أن يقال : : إن الملحوظ في موارد الشك في المركبات إنما هو الأجزاء والشرائط وعدم الموانع المعتبرة في المأمور به دون المركبات ، إذ الشك في صحة المركب
لا يتصور إلا بالشك في وجود جزء أو شرط أو عدم مانع ، وعليه فالمتعبد به هو وجود