شرح
الجهة الثالثة : هل تجب سجدة السهو لنسيان السجدة كما هو المشهور ، بل في
الجواهر : شهرة كادت تكون اجماعا ، بل في المنتهى : عليه الاجماع ، أم لا تجب كما عن
الصدوقين العماني والمفيد وأكثر المتأخرين ؟ وجهان : واستدل للأول : بما دل على
وجوبها لكل زيادة ونقيصة ( 1 ) ، وبما دل على وجوبها لمطلق السهو ( 2 ) ، وبخبر جعفر بن
بشير عن أحدهم عليهم السلام : أنه سئل عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين
الأولتين إلا سجدة وهو في التشهد الأول قال : فليسجدها ثم لينهض ، وإذا ذكره وهو
في التشهد الثاني قبل أن يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ( 3 ) .
وفي الكل نظر : أما الأولان : فلأنهما لو تما لزم تقييد اطلاقهما بالنصوص الدالة
على عدم وجوبهما كصحيح أبي بصير عن الإمام الصادق ( ع ) : عمن نسي أن يسجد
سجدة واحدة : فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وليس عليه
سهو ( 4 ) . ونحوه خبر محمد بن منصور ( 5 ) .
وموثق عمار عن الإمام الصادق ( ع ) : عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى
سجدة هل سجدتا السهو ؟ قال ( ع ) : لا قد أتم الصلاة ( 6 ) .
وعدم العمل بجزء منه لمعارض أقوى لا يسقطه عن الحجية فيما عداه ، وأما
خبر جعفر فلأنه مع قطع النظر عن سنده ، لو تمت دلالته لا بد من صرفه عن ظاهره
وحمله على الاستحباب بقرينة ما مر . فالأظهر عدم وجوبها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة -
( 3 ) الوسائل باب 14 من أبواب السجود حديث 7 .
( 4 ) الوسائل باب 14 من أبواب السجود حديث 6 .
( 5 ) الوسائل باب 14 من أبواب السجود حديث 4 .
( 6 ) الوسائل باب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 3 .