شرح
الثانية : ما تدل على الصحة في صورة فعل المبطل السهوي : كصحيح زرارة عن أبي جعفر " ع " : عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة
أو ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين قال : يصلي ركعتين ( 1 ) .
وموثق عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : في الرجل يذكر بعدما قام وتكلم ومضى في
حوائجه أنه إنما صلى ركعتين من الظهر والعصر والعتمة والمغرب قال : يبني على صلاته
ويتمها ولو بلغ الصين ( 2 ) .
أما الطائفة الأولى : فقد قيل في وجه الجمع بينها وبين نصوص البطلان أنها
تحمل على صورة عدم صدور المبطل السهوي منه .
وفيه : أنه لو ثبت تذييل صحيح محمد بن مسلم كما عن الشيخ - ره - بقوله
( ع ) : يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن
يستقبل الصلاة استقبالا . كان ذلك شاهدا على هذا الجمع وإلا فهما متعارضان وهذا
جمع لا شاهد له .
وأما الطائفة الثانية : فقد قيل في الجمع بينها وبين نصوص البطلان وجوه :
( 1 ) ما عن المدارك : بحمل هذه على الجواز وما تضمن الاستئناف على الاستحباب .
وفيه : أن الجمع بين الروايات لا يجوز بأي نحو أمكن ، بل لا بد وأن يكون
الجمع عرفيا ، وملاكه على ما تكرر منافي هذا الشرح أنه لو سمع العرف كلا المتنافيين
من متكلم واحد في مجلس واحد لم يروهما متنافيين ، بل كان أحدهما قرينة على الآخر
عندهم بحسب التفاهم العرفي ، وأخبار الباب ليست كذلك كما لا يخفى على الناظر
المنصف .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 19 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 20 .