تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الأجزاء المستحبة ، فإن الأمر الصلاتي الوجوبي متعلق بأصل الصلاة ، والأمر النذري متعلق بها وبغيرها من الأجزاء المستحبة ، فلو أتي بالصلاة مع الاخلال ببعض ما يعتبر في الأمر الثاني عمدا يسقط كلا الأمرين ، أما الأمر الأول : فلاتيان متعلقة ، وأما الأمر الثاني : فلعدم القدرة على امتثاله لعدم بقاء مورد له بعد سقوط الأمر الأول لفرض أن مورده عين مورد الأول مع زيادات من الأجزاء والشرائط إليه ، فبعد سقوط الأمر الأول لا يبقى مورد للأمر الثاني لانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، ومع ذلك يكون عاصيا بالنسبة إلى الأمر الثاني ، ومطيعا بالنسبة إلى الأول ، نظير ما إذا ترك بعض الأجزاء المستحبة في الفرض فإنه يسقط كلا الأمرين أي الأمر بالصلاة والأمر النذري المتعلق بها ، مشتملة على الأجزاء الندبية ، ويكون عاصيا بالنسبة إلى الأمر النذري مطيعا بالنسبة إلى الأمر الصلاتي . فتحصل : أنه لا منافاة بين وجوب أمور في الصلاة غير الخمسة المستثناة وعدم وجوب الإعادة بتركها في الصلاة عمدا . وفيه : أن ما ذكره - قده - وإن كان دقيقا ولكن يرد عليه ما أشار هو - قده - إليه من أن ما ذكر لا يرفع المنافاة بما للحديث من الظهور ، وهو تمامية الصلاة وحصول الغرض كما لا يخفى ، مع أنه مناف لظهور جميع أدلة الأمور المعتبرة في الصلاة كقوله ( ع ) : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وغيره ، فإن الظاهر منها كون المأمور به شيئا واحدا ، وهذه الأمور معتبرة فيه ، ولازم ذلك عدم الصحة ولزوم الإعادة مع الاخلال بشئ منها عمدا فتدبر . ويشهد لعدم شموله للعالم مضافا إلى ذلك : إن ظاهر الصحيح هو نفي الإعادة على من كانت الإعادة لازمة عليه مع عدم الدليل من جهة انكشاف الخلاف المتأخر ، بحيث لولاه لما كان يعيد صلاته ، ولا شبهة في أنه على هذا لا يشمل العالم كما لا يخفى .