شرح
الأجزاء المستحبة ، فإن الأمر الصلاتي الوجوبي متعلق بأصل الصلاة ، والأمر النذري
متعلق بها وبغيرها من الأجزاء المستحبة ، فلو أتي بالصلاة مع الاخلال ببعض ما يعتبر
في الأمر الثاني عمدا يسقط كلا الأمرين ، أما الأمر الأول : فلاتيان متعلقة ، وأما الأمر
الثاني : فلعدم القدرة على امتثاله لعدم بقاء مورد له بعد سقوط الأمر الأول لفرض
أن مورده عين مورد الأول مع زيادات من الأجزاء والشرائط إليه ، فبعد سقوط الأمر
الأول لا يبقى مورد للأمر الثاني لانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، ومع ذلك يكون عاصيا
بالنسبة إلى الأمر الثاني ، ومطيعا بالنسبة إلى الأول ، نظير ما إذا ترك بعض الأجزاء
المستحبة في الفرض فإنه يسقط كلا الأمرين أي الأمر بالصلاة والأمر النذري
المتعلق بها ، مشتملة على الأجزاء الندبية ، ويكون عاصيا بالنسبة إلى الأمر النذري
مطيعا بالنسبة إلى الأمر الصلاتي .
فتحصل : أنه لا منافاة بين وجوب أمور في الصلاة غير الخمسة المستثناة وعدم
وجوب الإعادة بتركها في الصلاة عمدا .
وفيه : أن ما ذكره - قده - وإن كان دقيقا ولكن يرد عليه ما أشار هو - قده -
إليه من أن ما ذكر لا يرفع المنافاة بما للحديث من الظهور ، وهو تمامية الصلاة وحصول
الغرض كما لا يخفى ، مع أنه مناف لظهور جميع أدلة الأمور المعتبرة في الصلاة كقوله
( ع ) : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وغيره ، فإن الظاهر منها كون المأمور به شيئا واحدا ،
وهذه الأمور معتبرة فيه ، ولازم ذلك عدم الصحة ولزوم الإعادة مع الاخلال بشئ منها
عمدا فتدبر .
ويشهد لعدم شموله للعالم مضافا إلى ذلك : إن ظاهر الصحيح هو نفي الإعادة
على من كانت الإعادة لازمة عليه مع عدم الدليل من جهة انكشاف الخلاف المتأخر ،
بحيث لولاه لما كان يعيد صلاته ، ولا شبهة في أنه على هذا لا يشمل العالم كما لا
يخفى .