شرح
أما في المورد الأول : فمقتضى حديث الرفع عدم الأمر بشئ ، وذلك لأنه إذا
أمر المولى عبده بالوقوف في محل خاص من أول طلوع الشمس إلى الزوال ونسي
العبد الوقوف في ساعة منه ، وشك في أن جزئية الوقوف في هذه الساعة هل هي مطلقة ،
فيسقط الأمر بالوقوف في الساعات المتأخرة ، أم مختصة بحال الذكر فيكون الأمر به
باقيا ، فالشك فيه يرجع إلى الشك في التكليف بالاتيان بغير المنسي ، فتجري فيه
البراءة ، فلا يجب عليه الاتيان بغير المنسي .
وأما في المورد الثاني : كما لو نسي الاتيان بجزء من الصلاة المأمور بها في فرد
منها ، فحيث إن التكليف بأصل طبيعي الصلاة الواقعة في جزء من الوقت المقرر لها
معلوم ، والشك في اطلاق الجزئية يرجع إلى جواز الاكتفاء بالمأتي به وعدمه ، فبناءا على
استحالة توجه الخطاب إلى الناسي فألماتي به غير مأمور به قطعا ، فالشك في جواز
الاجتزاء وعدمه ناشئ عن الشك في وفائه بالغرض ، فلا مناص عن الرجوع إلى
قاعدة الاشتغال ، فتلزم الإعادة .
وأما بناءا على امكانه كما عرفت فيكون المقام من موارد دوران الأمر بين
الأقل والأكثر للعلم بتعلق التكليف بالصلاة مثلا والعلم بجزئية السورة مثلا في حال
الذكر والشك في جزئيتها في حال النسيان ، فالواجب مردد بين أن يكون خصوص
الصلاة المشتملة على السورة أو الجامع بينها ، وبين الفاقدة لها في حال النسيان فالأمر
يؤل إلى العلم بالقدر الجامع والشك في اعتبار السورة على الاطلاق ، فيرجع إلى
البراءة بناءا على جريانها في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر كما هو الحق ويحكم
بعدم جزئية المنسي ومطابقة المأتي به للمأمور به