تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح

امكان تكليف الناسي بغير ما نسيه

فقد ذهب جماعة منهم الشيخ الأعظم - ره - إلى عدم امكانه واستحالته من جهة عدم امكان فعلية ذلك الحكم ، فإنه إن لم يلتفت إلى نسيانه لا يمكن انبعاثه عنه ، وإذا لم يمكن ذلك لما أمكن البعث ، وإن التفت إليه انقلب إلى الذاكر فلا يصير الحكم الثابت للناسي فعليا في حقه على كل تقدير ، وإذا امتنع ذلك امتنع الجعل . وذكروا في الجواب عن ذلك وجوها أمتنها ما أفاده المحقق الخراساني - ره - وهو : أنه يمكن ذلك بأن يوجه التكليف بعده من الأجزاء إلى عامة المكلفين ، وبالنسبة إلى بقية الأجزاء والشرائط يوجه الأمر بكل واحد منها إلى خصوص الذاكرين ، فتختص جزئيته أو شرطيته بحال الذكر ولا يعم حال النسيان . وأورد عليه تارة : بأنه لا تعين للمنسي حتى يؤمر بما عداه مطلقا وبه مقيدا بالالتفات فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء نسيان الجزء اطلاقا وتقييدا وأخرى : بأن الناسي لعدم توجهه إلى كونه ناسيا يقصد الأمر المتوجه إلى الذاكرين فما قصده لا واقع له وما له واقع لم يقصده . وفيهما نظر : إما الأول : فلأنه لا محذور في كون التكليف بغير ما يتقوم به العمل مقيدا بالالتفات . وأما الثاني : فلأن الناسي وإن كان يعتقد مماثلة أمره لأمر الذاكرين ولكنه لأجل قصده امتثال الأمر الفعلي المتوجه إليه ووجود أمر فعلي كذلك لا يضر ذلك بصحة عمله ، بل يكون من قبيل الخطأ التطبيق . وأما الأجوبة الأخر فبيانها موكول إلى محلها في الأصول .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 276 | السيد محمد صادق الروحاني