تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وفي الزلزلة مدة العمر
شرح
وقت الآية ، فيتساقطان فيرجع إلى الأصل المحكوم وهو استصحاب بقاء الوجوب ، مندفعة بعدم جريان استصحاب عدم جعله في خصوص وقت الآية ، إذ وجوبها في ذلك الوقت معلوم على كل حال . ولكن مع ذلك كله يمكن أن يقال : إن أصالة عدم وجوبها عينا وقت الآية تجري ، وذلك لأن وجوبها كذلك غير معلوم ، حيث إن عدم الوجوب بنفسه من الآثار الشرعية ، فلا يحتاج في جريان استصحابه إلى شئ سوى الأثر العقلي ليخرج بذلك عن اللغوية ، وفي المقام الأثر العقلي موجود وهو عدم العقاب لترك الصلاة في ذلك الوقت فيجري هذا الاستصحاب ، ويعارض مع استصحاب عدم جعله ما دام العمر ، فيتساقطان فيرجع إلى الاستصحاب بقاء الوجوب المتعلق بها في وقت وجود الآية . فتدبر في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق . فظهر مما ذكرناه : أن القول ببقاء وقتها ما دام العمر هو الأظهر . ( و ) أما ( في الزلزلة ) فلا ينبغي التأمل في أن وقتها ( مدة العمر ) ، لأنه مضافا إلى أن ذلك مما يقتضيه الاستصحاب ، يدل عليه اطلاق أدلته وانتفاء ما يقتضي تقييده بوقت خاص ، والظاهر أن ذلك مما لا خلاف فيه . ولا يخفى أنه في الموارد التي اخترنا عدم التوقيت يجب المبادرة إلى الاتيان بالصلاة ، ويشهد له في الزلزلة خبر سليمان عن أبي عبد الله ( ع ) قلت : فإذا كان ذلك فما أصنع ؟ قال ( ع ) : صل صلاة الكسوف ( 1 ) . إذ الظاهر منه وجوب المبادرة إلهيا في تلك الساعة ، وأما في غيرها فلأنه منصرف أدلتها ، بل هو الظاهر من حسن الفضل المعلل للصلاة بصرف شر الآية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 3 .