وفي الزلزلة مدة العمر
شرح
وقت الآية ، فيتساقطان فيرجع إلى الأصل المحكوم وهو استصحاب بقاء الوجوب ،
مندفعة بعدم جريان استصحاب عدم جعله في خصوص وقت الآية ، إذ وجوبها في ذلك
الوقت معلوم على كل حال .
ولكن مع ذلك كله يمكن أن يقال : إن أصالة عدم وجوبها عينا وقت الآية
تجري ، وذلك لأن وجوبها كذلك غير معلوم ، حيث إن عدم الوجوب بنفسه من الآثار
الشرعية ، فلا يحتاج في جريان استصحابه إلى شئ سوى الأثر العقلي ليخرج بذلك
عن اللغوية ، وفي المقام الأثر العقلي موجود وهو عدم العقاب لترك الصلاة في ذلك
الوقت فيجري هذا الاستصحاب ، ويعارض مع استصحاب عدم جعله ما دام العمر ،
فيتساقطان فيرجع إلى الاستصحاب بقاء الوجوب المتعلق بها في وقت وجود الآية . فتدبر
في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق .
فظهر مما ذكرناه : أن القول ببقاء وقتها ما دام العمر هو الأظهر .
( و ) أما ( في الزلزلة ) فلا ينبغي التأمل في أن وقتها ( مدة العمر ) ، لأنه مضافا إلى أن ذلك مما يقتضيه الاستصحاب ، يدل عليه اطلاق أدلته وانتفاء ما يقتضي تقييده
بوقت خاص ، والظاهر أن ذلك مما لا خلاف فيه .
ولا يخفى أنه في الموارد التي اخترنا عدم التوقيت يجب المبادرة إلى الاتيان
بالصلاة ، ويشهد له في الزلزلة خبر سليمان عن أبي عبد الله ( ع ) قلت : فإذا كان ذلك
فما أصنع ؟ قال ( ع ) : صل صلاة الكسوف ( 1 ) . إذ الظاهر منه وجوب المبادرة إلهيا في
تلك الساعة ، وأما في غيرها فلأنه منصرف أدلتها ، بل هو الظاهر من حسن الفضل
المعلل للصلاة بصرف شر الآية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 3 .