شرح
الإمامين الباقر ( ع ) والصادق ( ع ) قالا : إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها
ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ( 1 ) .
واستدل للتوقيت : بصحيح زرارة ومحمد المتقدم ، فإن قوله ( ع ) في ذيله ( حتى
يسكن ) يدل على التوقيت سواء كان قيدا للهيئة أو المادة ، أم علة غائية للوجوب كما
لا يخفى .
وفيه : أن الظاهر كون هذه العلة من قبيل بيان الحكم المقتضية للتشريع التي
لا يجب فيها الاطراد ، إذ لا يصح جعله علة غائية للوجوب ، لأنه لا شبهة في مشروعية
الصلاة حتى مع العلم بأنه لا يسكن ولو لم يصل ، وكذلك لا يصح
جعله علة للصلاة لعدم وجوب أن يستمر في الصلاة إلى أن يسكن كما أن جعله قيدا
للهيئة أيضا لا يصح لأنه يسقط بالامتثال قبل السكون ، وحمله على أنه قيد للوقت
خلاف الظاهر ، وعلى ذلك فالأمر الوارد في هذا الصحيح أيضا يدل على عدم التوقيت .
فتحصل : أن الأقوى عدم اختصاص وجوبها بوقت وجود الآية .
وقد استدل جماعة من الأساطين للقول المختار : بالاستصحاب ، وهو
استصحاب بقاء الوجوب المعلوم تعلقه بالصلاة المشكوك بقائه بعد مضي وقت الآية .
وفيه : أن الشك في وجوبها بعد مضي مدة الآية مسبب عن الشك في الجعل
بنحو يكون باقيا بعد وقتها ، وحيث إن وجوبها بعد الوقت لم يكن في أول الشريعة
قطعا مجعولا فيشك في جعله ، فيستصحب عدم الجعل ، ويثبت به عدم الوجوب بناءا
على ما حققناه في محله من أن استصحاب عدم الجعل يجري ويثبت به عدم المجعول .
ودعوى أن جعل الوجوب للصلاة معلوم ، إما إلى الأبد أو ما دام وجود الآية ،
وعليه فاستصحاب عدم جعله إلى الأبد يعارض استصحاب عدم جعله في خصوص
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 4 .