فقه الصادق ( ع ) — صفحة 14
ومن ما ذكرناه ظهر أنه لو عجز عن الانحناء أصلا أومأ وهو قائم تمكن من الركوع جالسا أم لم يتمكن غاية الأمر في صورة التمكن منه يتخير بينه وبين الركوع جالسا . ركوع الجالس الثالث : المعروف بين الأصحاب في كيفية ركوع الجالس كما عن الذكرى وجامع المقاصد والروض وغيرها وجهان : أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالنسبة إلى القائم المنتصب . ثانيهما : أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه ، فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره مع مد عنقه فتحاذي جبهته موضع سجوده وأدناه انحنائه إلى أن تصل كفاه إلى ركبتيه فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الأرض ولا يبلغ محاذاة موضع سجوده . فإذا روعيت هذه النسبة في حال الجلوس كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده ، وأدناه محاذاة وجهه ما قدام ركبتيه . وفي الجواهر بعد نقل ذلك عن غير واحد من الأصحاب قال : والوجهان متقاربان ثم اختار الإناطة إلى العرف ، لأنه لم يقدر ركوع الجالس بشئ وله هيئة عرفية ينصرف إليها الذهن عند اطلاق الأمر به من جلوس . أقول : مع ملاحظة أن للركوع قائما حدا شرعيا تعبديا . وليس هو بلوغ الكفين أو أصابع الركبتين من حيث هو ، بل من حيث تحقق مرتبة خاصة من الانحناء به فهي الحد الشرعي للركوع يكون المنساق إلى الذهن من اطلاق الأمر به جالسا اعتبار المرتبة الخاصة من الانحناء المعتبرة في ركوعه القائم فيه وعليه فلا وجه للإحالة