شرح
لاختصاص الصحيحين بالمختار اجماعا .
ولكن الجميع كما ترى ، إذ دعوى الاجماع موهونة مع ظهور الخلاف .
والكعبة بجملتها لا تكون قبلة بل يكون كل جزء من أجزائها قبلة ، إذ هي
اسم للفضاء من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، ولا يمكن محاذاة المصلي ببدنه لجملتها .
واطلاق الأمر بالاستقبال لو سلم ظهوره في إرادته من الخارج لا بد من رفع
اليد عنه لما دل على جواز الصلاة في الكعبة ( 1 ) ، وقد عرفت أنه لا بد من حمل
الصحيحين على الكراهة لموثق يونس الصريح في الجواز .
والاجماع على اختصاص الصحيحين بالمختار لا يوجب أخصيتهما من الموثق
كي يقيد بهما اطلاقه ويحمل على صورة الاضطرار ، مضافا إلى أن ظاهر السؤال فيه هو
السؤال عن اختيار ايقاع الصلاة فيها في مقابل الصلاة في خارجها ، فلا يصح حمل
اطلاق الجواب على الضرورة ، مع أنه حمل له على الفرد النادر في نفسه .
وبما ذكرناه ظهر أن دعوى معارضة الصحيحين مع الموثق وتقديمهما عليه
لأقوائية السند فاسدة ، إذ مع امكان الجمع بينهما لا وجه لطرح الموثق ، وتأييد المنع
لا لضرورة بخبر ابن مروان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : في الرجل حضرته الصلاة
وهو في الكعبة لا يمكنه الخروج منها : استلقى على قفاه ويصلي إيماء ( 2 ) . في غير محله
لاعراض الأصحاب عنه ، بل الاجماع بقسميه على استقبال أي جدرانها شاء حيث
يصلي فيها .
ومنه ظهر أن مرسل الكافي : يصلي في جوانبها إذا اضطر إلى ذلك ( 3 ) . لا يعتمد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب القبلة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب القبلة حديث 7 .
( 3 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب القبلة حديث 2 .