تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
التقريب الثاني : أن يقال : إن كل دائرة صغيرة تفرض في وسط الدائرة الكبيرة بحيث تكون مركزا لها تكون مواجهة للدائرة الكبيرة بأجمعها ، ونصف منها يكون مواجها لنصفها ، وربعها لربعها ، وهكذا ، وعليه فراس الانسان الذي هو شبيه بالكرة يكون مواجها لدائرة الأفق بتمامها ، والجبهة التي هي سبع الرأس تقريبا مواجهة لسبع دائرة الأفق ولسبع جميع الدوائر المفروضة بين المصلى ودائرة الأفق تحقيقا ، فجميع ما يفرض من الموجودات الواقعة في هذه الأقواس مواجهة لجبهة المصلى ، فإذا فرض أن الكعبة واقعة في هذا السبع فكل من الإمام والمأموم مواجه لها حقيقة . وبالجملة : الايراد المزبور إنما نشأ من فرض الخطوط متوازية ، مع أن ذلك غير معتبر في المواجهة قطعا ، أفلا ترى إلى كرة الشمس أنها بجميع أجزائها مواجهة لك مع أنها أكبر من كرة الأرض بآلاف مرة ؟ الوجه الثاني : أن الايراد المزبور على تقدير وروده إنما يرد على تقدير كون الواجب على المكلف هو الاستقبال الحقيقي ، وأما إذا كان الواجب هو الاستقبال العرفي ، أعني به كون المكلف بحيث لو أزيل الموانع لرأى نفس الكعبة ، فلا اشكال أصلا ، ضرورة أن استطالة الصف الواحد لا تكون مانعة من ذلك قطعا . ويترتب على ذلك دفع اشكال آخر ربما يورد في المقام ، وحاصله : أن كروية الأرض مانعة عن استقبال نفس الكعبة ، ولو كان المراد بها هو الفضاء من تخوم الأرض إلى عنان السماء فإن من بعد عن الكعبة بمقدار ألف وخمسمائة فرسخ - الذي هو بمقدار ربع الكرة - فالخط الخارج من جبهته مواز للفضاء المقابل للكعبة لا محالة ، ولا يتصل أحد الخطين بالآخر أبدا ، فلا يعقل استقبال نفس الكعبة . والجواب عن ذلك : أن اتساع الجهة حقيقة أو عرفا كما يكون في عرض القبلة كذلك يكون في عمقها ، فإن الخط الخارج من جبهة المصلي إنما يخرج مخروطيا ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 90 | السيد محمد صادق الروحاني