جعل الفجر محاذيا لمنكبه الأيسر والشفق بمنكبه الأيمن وعين الشمس
عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف والجدي خلف
المنكب الأيمن
شرح
أمور : الأول : ( جعل الفجر ) أي المشرق ( محاذيا لمنكبه الأيسر والشفق ) أي المغرب
محاذيا ( لمنكبه الأيمن ، و ) الثاني : جعل ( عين الشمس عند الزوال ) والميل عن دائرة
نصف النهار ( على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف ، و ) الثالث : جعل ( الجدي
خلف المنكب الأيمن ) .
واعترض غير واحد على من ذكر هذه العلائم لأهل العراق بعدم
المناسبة . بينها ، إذ لازم الأول : أن يتوجه المصلي إلى نقطة الجنوب من غير فرق بين
المشرق والمغرب الاعتداليين وغيرهما .
ولازم الثاني : الانحراف عن نقطة الجنوب إلى طرف المشرق بمقدار قليل .
ولازم الثالث : الانحراف عنها إلى طرف المغرب بمقدار معتد به ، فإن التوجه
إلى نقطة الجنوب يوجب وقوع الجدي محاذيا لما بين الكتفين ، فجعله خلف المنكب
الأيمن بلازم الانحراف المزبور .
أقول : بعدما عرفت من أن التوجه إلى الكعبة إنما يتحقق بكون الكعبة واقعة في
سبع الدائرة الأفقية المحاذية للجبهة تعرف عدم ورود هذا الاعتراض ، إذ الانحراف
عن نقطة الجنوب إلى الطرفين يسيرا لا يوجب الخروج عن محاذاة جبهة المصلي ، كما
يظهر لمن تدبر فيما ذكرناه .
ثم إنه لو كان مدرك العلامة الثالثة كالأولين قواعد الهيئة ، فلا كلام ، وأما لو
كان هو الأخبار كما ذكره غير واحد فلا يخلو عن الاشكال ، إذ الأخبار الواردة في
الجدي كموثقة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سألته عن القبلة ، قال :