تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح

مواجهة البعيد نفس الكعبة

وقد أورد على هذا القول : بأنه يستلزم العلم ببطلان صلاة المأموم إذا كان الفصل بينه وبين إمام الجماعة أزيد من مقدار الكعبة ، لعلمه حينئذ بعدم توجه نفسه أو إمامه إلى الكعبة ، وعلى هذا فلا بد من الالتزام باتساع القبلة للبعيد ، إذ لا ريب في صحة صلاة المأموم في الفرض . وحق الجواب عن ذلك ما أسسه المحقق النائيني رحمه الله وأوضحه الأستاذ بأحسن بيان وشيد أركانه قال : والجواب عن ذلك بوجهين : الأول : إن استطالة الصف في البعيد لا تستلزم خروج بعضهم عن استقبال نفس الكعبة ، وتوضيح ذلك أنما يكون بتقريبين : الأول : أن يفرض جماعة واحدة حول الكعبة مستديرة وتكبر تلك الدائرة شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى دائرة كبيرة منصفة لكرة الأرض ، على أن يكون أحد قطبيها نفس الكعبة وقطبها الآخر النقطة المقابلة لها من الجهة الأخرى ، فكل قوس من هذه الدائرة وإن كان مستقيما في نفسه إلا أن كل جزء منه مواجه لنفس الكعبة ، فلو فرض جماعة واحدة تكون استطالة صفوفهم بمقدار سعة الأرض كان كل واحد من أهل تلك الصفوف مستقبلا حقيقة ، وهكذا الكلام في الجماعة الواقعة على الدوائر المتوسطة بين تلك الدائرة وقطبيها ، فإن كبر الدائرة يوجب قلة تقوس كل قوس مفروض فيها بحيث لا ينافي كونه خطا مستقيما في حس البصر ، فالجماعة الذين يكونون بعيدين عن الكعبة بألف فرسخ مثلا إذا توجهوا إلى الكعبة في خط مستقيم في الحس لا يعلم عدم مواجهة أحد منهم لعين الكعبة لاحتمال انحراف الخط ولو بمقدار شعرة ، فيكون الخط حينئذ قوسا لا خطا مستقيما هندسيا .