شرح
والأقوى هو الأول ، وتشهد له النصوص المستفيضة منها : ما دل على أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) استقبل بيت المقدس تسعة عشر شهرا ثم صرف إلى
الكعبة ( 1 ) .
ومنها : ما دل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل الكعبة وقال : هذه
القبلة ( 2 ) .
ومنها : خبر عبد الله بن سنان المروي عن أمالي الصدوق عن الإمام الصادق
( عليه السلام ) : إن لله عز وجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ : كتابه هو حكمة ونور ،
وبيته الذي جعله قياما للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره ، وعترة نبيكم ( 3 ) .
ونحوها غيرها .
ولا تعارضها الأخبار الدالة على أن البعيد يتوجه نحوها ( 4 ) . بدعوى أن الظاهر
منها إرادة الجهة ، فإن الظاهر من هذه الأخبار - بقرينة النصوص المقدمة - إرادة
اتساع المحاذاة مع البعد كما سنبينه إن شاء الله تعالى .
ومنه يظهر أن الآية الشريفة ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 5 )
لا تنافي المختار ، كما أن قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : ما بين المشرق والمغرب
قبلة كله ( 6 ) . وقريب منه ما في صحيح معاوية ( 7 ) ، لا ينافي النصوص الدالة على المختار ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب القبلة .
( 2 ) المستدرك - باب 2 - من أبواب القبلة حديث 12 .
( 3 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب القبلة حديث 10 .
( 4 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب القبلة .
( 5 ) سورة البقرة آية 144 .
( 6 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب القبلة حديث 2 .
( 7 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب القبلة حديث 1 .