شرح
فإنه لعدم القائل باتساع الجهة بهذا المقدار لا محيص عن حمله على أنه قبلة لمن أخطأ
في تشخيص القبلة .
ويشهد لهذا الحمل ما دل على أن المصلي إن التفت في أثناء الصلاة أنه منحرف
عن القبلة يمينا أو يسارا وجب استقبالها ، وإن التفت إليه بعد الصلاة صحت ، معللا
بأن ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 1 ) . فالقول الثاني - إن لم يرجع إلى الأول - لا دليل
عليه .
واستدل للقول الثالث : بمرسل الفقيه عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : إن
الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ،
وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 2 ) . ونحوه خبر بشر بن جعفر الجعفي ( 3 ) ، ومرسل عبد
الله بن محمد الحجال ( 4 ) .
لكنها مضافا إلى ضعف سندها ، وعدم القائل بمضمونها ، لأن مقتضاها كفاية
توجه من خرج عن المسجد إليه مع العلم بعدم التوجه إلى الكعبة ، لمعارضتها مع
النصوص المتقدمة التي هي أكثر عددا وأصح سندا من هذه الأخبار ، تحمل على إرادة
بيان اتساع الجهة .
فتحصل : أن المتعين كون الكعبة قبلة مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب القبلة .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب القبلة حديث 3 .
( 3 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب القبلة حديث 2 .
( 4 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب القبلة حديث 1 .