شرح
الثاني : خبر الواحد ، وقد اختاره صاحب الجواهر رحمه الله وغيره لما أثبتنا في
محله حجيته مطلقا حتى في الموضوعات ، ويؤيده ما دل على اعتبار أذان الثقة العارف
بالوقت .
الثالث : أذان الثقة ، وتشهد له - مضافا إلى أن أذانه أخبار عن دخول الوقت
بالملازمة فيدل على حجيته ما دل على حجية خبره - نصوص كثيرة كصحيح ذريح
المحاربي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : صل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شئ
مواظبة على الوقت ( 1 ) . ونحوه غيره .
ولا يعارضها خبر علي بن جعفر ( عليه السلام ) المتقدم ، لأنه مطلق تقيد بهذه
النصوص الدالة على حجية أذان الثقة خاصة ، وعدم عمل الأصحاب بهذه النصوص
يحتمل أن يكون لبنائهم على معارضتها بخبر علي بن جعفر المعتضد بما دل على اعتبار
العلم ، فلا يكون اعراضا موجبا لوهنها .
وقد تستظهر حجية الأذان مطلقا من عدة من النصوص ( 2 ) ، ولكن اطلاقها لو
كان لتعين صرفه لي ما ذكرناه جمعا بينها وبين خبر علي بن جعفر وصحيح ذريح المتقدم
الدال بمقتضى التعليل على عدم حجية أذان غير الثقة ، مع أن للمنع عنه مجالا واسعا
كما يظهر لمن تدبر في النصوص .
تذنيب : لا يخفى أن ما ذكرناه من حجية البينة وخبر الثقة وأذانه إنما تكون فيما
كان الأخبار عن حس أو كان مستندا إلى مقدمات حسية ، وأما إذا كان عن اجتهاد
وحدس فلا يعتمد على شئ منها .
أما البينة وخبر الثقة : فلما حققناه في الأصول من أن ما يدل على حجيتهما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الأذان والإقامة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الأذان والإقامة .