شرح
بها لما حققناه في محله من أن الأمر بالأمر بشئ في أمثال المورد مما يكون المصلحة في
نفس الفعل أمر به .
لو بلغ في أثناء الصلاة بما لا يبطل الطهارة ، أو بلغ بعد الصلاة والوقت باق ، لا
يجب عليه الاستئناف والإعادة ، لأنه بعد ما وقعت صحيحة لا مقتضى للإعادة ، وعن
الأكثر : لزوم الإعادة ولاستئناف .
واستدل له بوجوه : ( 1 ) ما عن الخلاف من أنه بعد البلوغ مخاطب بالصلاة
والوقت باق فيجب الاتيان بها ، وما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يحصل به الامتثال .
( 2 ) ما في الجواهر ، من أنه في الفرض توارد على الصبي أمران : وجوبي وندبي ،
ومن المعلوم عدم اجزاء الأول عن الثاني ، بل لو كان حتما كان كذلك لأصالة تعدد
المسبب بتعدد السبب خصوصا في مثل المقام الذي منشأ التعدد فيه اختلاف موضوعين
كل منهما تعلق به أمر وهو الصبي والبالغ .
( 3 ) كون عبادات الصبي تمرينية .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الظاهر أن ما أمر به الصبيان هو الصلاة
المعهودة التي أوجبها الله على البالغين لا شئ مغاير لها ، وعليه فالصبي مكلف بالطبيعة
الواحدة بلغ أم لم يبلغ ، غاية الأمر ما لم يبلغ يكون مرخصا في تركها وإذا بلغ لا يكون
مرخصا في الترك ، فإذا أتى الصبي بتلك الطبيعة صحيحة سقط عنه التكليف ، وإن بلغ
بعد ذلك فلا شئ عليه .
وبهذا يندفع الثاني ، إذ وحدة المأمور به تمنع من تعلق أمر آخر في الأثناء أو بعد
الفراغ بالفعل الواقع صحيحا ، ولعل هذا هو مراد بعض المحققين رحمه الله حيث ذكر
في مقام الجواب عنه : إن اطلاق الأمر المتوجه إلى البالغين منصرف عمن صلى صلاة
صحيحة في وقتها .