شرح
عرفت من أن دليل الاختصاص لا يدل على بطلان الشريكة الواقعة في الوقت
المختص .
وعليه فحيث إن الترتيب معتبر بين الظهرين عند التمكن من الاتيان بالظهر
في وقتها ، والمدرك لخمس ركعات لأجل هذه النصوص متمكن من الاتيان بها في وقتها
فيجب عليه ذلك ، فلا يكون تأخير الثانية حينئذ عمديا اختياريا حتى لا يجوز ، بل
يكون بحكم الشارع .
وبالجملة : بما أنه يكون الاتيان بالظهر من قبيل الشروط المعتبرة في صحة
العصر فلا محالة تزاحمها عند ادراك ركعة منها . وبهذا التقريب يندفع ما قيل من أنه لو
شملت النصوص للظهر يتم القول بلزوم الفريضتين ، إلا أن الكلام في شمولها لها ، إذ
لقائل أن يقول : إن ما دل على الاختصاص بضميمة ما دل على عدم جواز تأخير
الصلاة عن وقتها ولو باتيان جزء منها في خارج الوقت يمنعان عن شمول الأخبار لها .
الموضع الرابع : إن الموضوع هو الركعة الاختيارية بحسب حال المدرك مع
قطع النظر عن ضيق الوقت ، فإذا كانت وظيفته الصلاة مع الطهارة المائية ولم يدرك
ركعة مع الوضوء - وإن كان مدركا لها مع التيمم - لا يجب عليه المبادرة إليها . لأن
شمول النصوص للركعة مع التيمم في الفرض لا يكون إلا على وجه دائر ، إذ شمولها
لكل مورد متوقف على صدق المدرك للركعة . وفي الفرض صدقه متوقف على مشروعية
التيمم ، وهي متوقفة على فقدان الماء ، وحيث إنه واجد له وجدانا فصدقه متوقف على
ثبوت الأمر بالصلاة كي يقال إنه غير متمكن منها مع الوضوء ، فهو فاقد للماء تعبدا ،
فينتقل التكليف إلى التيمم ، وثبوت الأمر بالصلاة متوقف على شمول الأخبار ، وإلا
فمقتضى القاعدة عدم الأمر بها في الفرض لعدم التمكن من ايقاعها في الوقت ،
والأمر بالقضاء يتوقف على خروج الوقت .