شرح
وبالجملة : شمول النصوص للصورة المفروضة متوقف على ثبوت الأمر
بالتيمم ، وهو متوقف على ثبوت الأمر بالصلاة المتوقف على شمول الأخبار ، وهذا دور
واضح .
ودعوى ثبوت الأمر بالصلاة بقاعدة أخرى وهي عدم سقوط الصلاة بحال ،
مندفعة بأن شمول هذه القاعدة أيضا متوقف على شمول أخبار ( من أدرك لها ) وإلا
فقد عرفت أن مقتضى القاعدة عدم وجوبها في الفرض فيعود المحذور .
الموضع الخامس : لو كان المكلف متمكنا من ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت ،
وأخر عالما عامدا ملتفتا حتى بقي مقدار أداء الركعة فقد عصى ولا تصح صلاته ، لأن
الظاهر من النصوص أن الموضوع هو المدرك للركعة غير المدرك لجميع الصلاة
مشروطا بكون ذلك طبعيا لا بالاختيار .
الموضع السادس : لو تمكن المكلف من أداء أربع ركعات في الوقت مع الطهارة
الترابية أو ركعة واحدة مع الطهارة المائية فالظاهر هو التخيير بينهما خلافا لأكثر
المحققين ، وذلك لما سيأتي في مبحث القبلة من أن التنافي بين الأوامر الضمنية لا يكون
من باب التزاحم ، بل إنما يرجع إلى التعارض ، ويتبين إن شاء الله تعالى في محله أن
مركز التنافي أنما هو اطلاق دليل كل من الجزئين أو الشرطين ، ويظهر لك في محله من
أنه لو كان لكل من الدليلين اطلاق فمقتضى القاعدة ( * ) تساقطهما والرجوع إلى
الأصل ، ففيما نحن فيه بعد العلم بسقوط الأمر المتعلق بالصلاة مع الطهارة المائية في
الوقت ، وحدوث أمر بالخالي عن أحدهما ، يقع التعارض بين اطلاق دليل اعتبار
الطهارة واطلاق دليل لزوم ايقاع تمام الصلاة في الوقت ، فيتساقطان ويرجع إلى
هامش
* مقتضى القاعدة في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح والتخيير وفي المقام حيث
لا مرجح لأحدهما فيحكم بالتخيير - منه .