شرح
رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء ( 1 ) . وغيرهما من الأخبار .
ودعوى معارضة هذه النصوص مع خبر زريق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أنه كان يصلي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو قبل أن
يستعرض ( 2 ) . مندفعة بأن الفجر الصادق أول ما يبدو إنما يكون كالخيط الأبيض في
عرض الأفق ، ثم بعد ذلك يصير عريضا من فوق .
وعليه فهذا الخبر لا ينافي النصوص المتقدمة ، إذ المراد من الاستعراض فيه
صيرورته منتشرا في جهة المشرق لا الاعتراض في الأفق المعتبر في تحقق الطلوع
بمقتضى تلك الأخبار .
ثم إنه هل يكفي التبين التقديري ، أو يعتبر التبين الفعلي ، أو يفصل بين أن يكون المانع عن التبين هو الغيم ونحوه فيكفي التقديري ، وبين أن يكون ضوء القمر
فلا يكفي ؟ وجوه : اختار بعض أكابر المحققين رحمهم الله الوجه الثالث بدعوى أن
ضوء القمر مانع عن تحقق البياض ما لم يقهره ضوء الفجر ، والغيم مانع عن الرؤية لا
عن التحقق .
وفيه : أن الثابت في محله كون الأفق وراء القمر وأبعد منه ، فضوء القمر لا يعقل
أن يكون مانعا عن التحقق ، بل يكون مانعا عن الرؤية كالغيم .
والأقوى هو الأول لما أثبتناه في محله من أن الظاهر من العناوين التي لها
طريقية كاليقين والتبين ونحوهما المأخوذة في الموضوع كونها ملحوظة بعنوان الطريقية
لا الموضوعية ، فالعبرة بتحقق البياض في الأفق ولو لم يتبين لمانع ، ولا يعتبر التبين
الفعلي .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 27 - من المواقيت حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 28 - من أبواب المواقيت حديث 3 .