شرح
وأما اختصاص أول الوقت بمقدار أداء المغرب بها فالكلام فيه بعينه الكلام
في اختصاص أول وقت الظهرين بالظهر ، والأدلة مشتركة ، والمختار واحد فلا حاجة
إلى الإعادة .
وأما اختصاص آخر الوقت بمقدار أداء العشاء بها فيدل عليه مرسل داود ،
وصحيح ابن سنان المتقدمان ، وظهورهما في الاختصاص ، بمعنى خروج وقت المغرب
وإن كان لا ينكر ، إلا أنه لا بد من حملهما على الاختصاص بمعنى كونه وقتا فعليا لدى
المزاحمة ، أي الوقت الذي يكون المكلف مأمورا بايقاع العشاء فيه لا الوقت الشأني ،
بحيث لا يصلح لوقوع المغرب فيه صحيحة ولو في بعض الفروض النادرة لأجل رواية
عبيد وغيرها ، كما عرفت في الظهرين .
ثم إن الظاهر أن حد وقت الاختصاص مقدار أداء الصلاة على حسب ما
تقتضيه وظيفة المصلي لا خصوص أربع ركعات ، كما عن جماعة التعبير بمقدار الأداء ،
وعليه فيختص آخر الوقت بالعشاء في السفر بمقدار ركعتين ، فعلى هذا لو كان المصلي
مسافرا ولم يصل ، حتى بقي من الوقت مقدار أداء ثلاث ركعات فالأمر يدور بين أمور
ثلاثة : ( 1 ) الاتيان بالمغرب فتفوت العشاء . ( 2 ) أن يصبر حتى يمضي مقدار ركعة ثم
يأتي بالعشاء فتفوت المغرب . ( 3 ) أن يأتي أولا بالعشاء ثم يأتي بالمغرب ، فتقع ركعة
منها في الوقت والباقي خارجة ، فتصح لقاعدة ( من أدرك ) نعم يلزم فوت الترتيب .
والأقوى هو الأخير ، لأن المستفاد من الأدلة أنه لو دار الأمر بين عدم الاتيان
بالصلاة في الوقت ، والاتيان بها خارجه جامعة للأجزاء والشرائط ، وبين الاتيان بها في
الوقت فاقدة لبعض الأجزاء والشرائط ، يتعين الثاني ، إذ الشارع لا يرضى بترك
الصلاة ، وهي لا تسقط بحال ، فلا بد في الفرض من الاتيان بهما بتقديم العشاء . هذا
مضافا إلى صحيح ابن سنان المتقدم : إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء .