تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
وأما اختصاص أول الوقت بمقدار أداء المغرب بها فالكلام فيه بعينه الكلام في اختصاص أول وقت الظهرين بالظهر ، والأدلة مشتركة ، والمختار واحد فلا حاجة إلى الإعادة . وأما اختصاص آخر الوقت بمقدار أداء العشاء بها فيدل عليه مرسل داود ، وصحيح ابن سنان المتقدمان ، وظهورهما في الاختصاص ، بمعنى خروج وقت المغرب وإن كان لا ينكر ، إلا أنه لا بد من حملهما على الاختصاص بمعنى كونه وقتا فعليا لدى المزاحمة ، أي الوقت الذي يكون المكلف مأمورا بايقاع العشاء فيه لا الوقت الشأني ، بحيث لا يصلح لوقوع المغرب فيه صحيحة ولو في بعض الفروض النادرة لأجل رواية عبيد وغيرها ، كما عرفت في الظهرين . ثم إن الظاهر أن حد وقت الاختصاص مقدار أداء الصلاة على حسب ما تقتضيه وظيفة المصلي لا خصوص أربع ركعات ، كما عن جماعة التعبير بمقدار الأداء ، وعليه فيختص آخر الوقت بالعشاء في السفر بمقدار ركعتين ، فعلى هذا لو كان المصلي مسافرا ولم يصل ، حتى بقي من الوقت مقدار أداء ثلاث ركعات فالأمر يدور بين أمور ثلاثة : ( 1 ) الاتيان بالمغرب فتفوت العشاء . ( 2 ) أن يصبر حتى يمضي مقدار ركعة ثم يأتي بالعشاء فتفوت المغرب . ( 3 ) أن يأتي أولا بالعشاء ثم يأتي بالمغرب ، فتقع ركعة منها في الوقت والباقي خارجة ، فتصح لقاعدة ( من أدرك ) نعم يلزم فوت الترتيب . والأقوى هو الأخير ، لأن المستفاد من الأدلة أنه لو دار الأمر بين عدم الاتيان بالصلاة في الوقت ، والاتيان بها خارجه جامعة للأجزاء والشرائط ، وبين الاتيان بها في الوقت فاقدة لبعض الأجزاء والشرائط ، يتعين الثاني ، إذ الشارع لا يرضى بترك الصلاة ، وهي لا تسقط بحال ، فلا بد في الفرض من الاتيان بهما بتقديم العشاء . هذا مضافا إلى صحيح ابن سنان المتقدم : إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 49 | السيد محمد صادق الروحاني