تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
الاجماع فيها حجة ، مضافا إلى أن مدرك المجمعين معلوم .

التمييز بين الجهر والاخفات

الخامس : قد اختلفت عبارات القوم في التمييز ، بين الجهر والاخفات ، فالمصرح به في كلمات جماعة منهم : أن أقل الجهر أن يسمع غيره القريب منه ، والاخفات أن يكون بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا ، بل عن المنتهى أنه لا خلاف فيه ، وعن المعتبر أنه اجماع العلماء ، وعن البيان : نسبته إلى الأصحاب ، وعن الحلبي : أن حد الاخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة وليس له حد أدنى ، وإن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له ، وإن سمعه من عن يمينه أو يساره صار جهرا ، وعن تفسير الراوندي : أن أقل الجهر أن يسمع من يليك وأكثر الاخفات أن تسمع نفسك ، وعلى هذا فلا يكون تصادق بينهما موردا ، وعن جماعة آخرين : إن أعلى الاخفات أدنى الجهر ولازمه التصادق بينهما موردا ، ولكن كل ذلك مخالف للعرف واللغة ، بل الاخفات بحيث لا يسمع الغير عسر جدا ، وعن كشف اللثام : عسى أن لا يكون مقدورا . فالصحيح ما ذكره المحقق رحمه الله وجماعة من المتأخرين عنه : من أن مناط الجهر ظهور جوهر الصوت ويلزمه سماع الغير ، ومناط الاخفات عدم ظهوره مقيدا بعدم سماع البعيد ، وحيث إنه لم يرد عن الشارع تحديد لهما فمقتضى القاعدة الرجوع فيهما إلى العرف ، ومع ذلك الأحوط مراعاة أدنى الاخفات . نعم : ليس له الاكتفاء بمثل الهمهمة ، إذ يعتبر في صدق القراءة أن يكون بحيث يسمعه نفسه إن كان سميعا بلا خلاف ، بل عن المعتبر والمنتهى : دعوى الاجماع عليه ، ويشهد له : حسن زرارة لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما سمع
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 449 | السيد محمد صادق الروحاني