شرح
ولو سلم تمامية ما ذكر سندا ودلالة فهو معارض بما دل على الجواز كخبر قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : عن الرجل إذا أراد سورة فقرأ
غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد ؟ قال ( عليه
السلام ) : نعم ما لم يكن قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ( 1 ) .
فتحصل : أنه لا دليل على عدم جواز العدول إذا بلغ النصف ، فيرجع إلى عموم
ما دل على الجواز ، نعم موثق عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل
يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها قال ( عليه السلام ) : له أن يرجع ما بينه وبين أن
يقرأ ثلثيها ( 2 ) . يدل على عدم جواز العدول بعد الثلثين .
ودعوى أنه لا عراض الأصحاب عنه لا يعتمد عليه ، مندفعة بأن عدم عملهم
به يمكن أن يكون لاعتقادهم دلالة بعض ما تقدم على عدم جواز العدول بعد
النصف ، وتقديمه على الموثق لا للاعراض عنه ، فالأقوى ما اختاره كاشف الغطاء
رحمه الله من بقاء التخيير إلى الثلثين .
وبذلك ظهر ضعف ما قواه صاحب الحدائق قدس سره من جواز العدول
مطلقا أخذا باطلاق أغلب الأخبار ، إذ يرد عليه : أنه لا بد من تقييد الاطلاق بالموثق ،
نعم بناء على سقوطه عن الحجية بالاعراض يتم ما ذكره قدس سره ، ولا يرد عليه ما
ذكره بعض المحققين رحمه الله : من أنه لو كان الموثق مخالفا للاجماع فيقيد
الاطلاق بالاجماع ، إذ الاجماع على فرض تحققه لا حجية له ، إذ من الممكن أن يكون
مدرك المجمعين النصوص المتقدمة ، وعليه فليس اجماعا تعبديا .
ثم إنه بناء على عدم جواز العدول بعد الثلثين أو النصف على الخلاف السابق ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .