شرح
واستدل للأول : بمقطوعة البزنطي عن أبي العباس عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) : في الرجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى قال ( عليه السلام ) : يرجع
إلى التي يريد وإن بلغ النصف ( 1 ) . بدعوى أن الظاهر منه أن النصف هو أقصى محل
يجوز العدول من سورة إلى أخرى .
وبما في فقه الرضوي عن العالم ( عليه السلام ) : فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ
نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة ، وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة
فامض في صلاتك ( 2 ) .
وبما عن دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد أنه قال : من بدأ بالقراءة في الصلاة
بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة
الآخر ( 3 ) . كما في نسخة المستند ، و ( الأخرى ) كما في غيرها .
وفي الجميع نظر : إذ خبر البزنطي : لا يدل على عدم جواز العدول بعد تجواز
النصف ، إذ غاية ما تدل عليه ( إن ) الوصيلة كون بعد النصف هو الفرد الخفي من
موارد جواز العدول .
وأما الرضوي : فهو ضعيف السند ، بل لم يثبت لنا كون كتاب فقه الرضا من
كتب الروايات .
وأما خبر الدعائم : فلا يدل على ذلك إلا بناء على كون عبارته في نصف
السورة الآخر ، وإلا فإن كانت بلفظة الأخرى بدل الآخر فيكون أجنبيا عن المقام ،
بل مفاده حينئذ جواز العدول إذا لم يؤخذ من وسط السورة التي يعدل إليها ، وحيث
لم يثبت الأول فلا يصح الاستدلال به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 3 .
( 2 ) المستدرك باب 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) المستدرك باب 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .