شرح
أقول : إن الجمع بين هذه الطوائف يقتضي حمل نصوص أفضلية التسبيح على
المأموم ، ونصوص أفضلية القراءة ، على الإمام ، ونصوص المساواة على المنفرد بشهادة
جملة من النصوص : كصحيح معاوية بن عمار : سألت أبا عبد الله عن القراءة خلف
الإمام في الركعتين الأخيرتين فقال ( عليه السلام ) : الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن
خلفه يسبح ، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح ( 1 ) .
وصحيح منصور عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إذا كنت إماما فاقرأ في
الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل ( 2 ) .
وقريب منهما صحيحها زرارة وجميل .
وظاهرها وإن كان تعين الفاتحة على الإمام ، إلا أنها تحمل على الفضل للروايات
الصريحة في عدم التعين كصحيح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : لا
تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو
غير إمام قلت : فما أقول فيهما ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كنت إماما فقل : سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات ، ثم تكبر وتركع ( 3 ) المحمول على نفي
وجوبها الثابت في الأوليين ، أو نفي كونها من حيث إنها قراءة معتبرة فيهما ، وإن جاز
الاتيان بها من حيث إنها ذكر ودعاء كما يشهد به صحيح ابن زرارة : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال : تسبح وتستغفر وإن شئت
فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء ( 4 ) كما أن ظهورها في تعين التسبيح لا بد وأن ترفع اليد
عنه للأخبار المتضمنة لا فضلية التسبيح الدالة على جواز تركه والاتيان بالقراءة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 11 .
( 3 ) الوسائل باب 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .