شرح
وأما الرابع : وهو من لا يحسن شيئا من القراءة فيقرأ من سائر القرآن كما هو
المشهور بين الأصحاب ، ويشهد له النبوي : إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن
فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ( 1 ) . وضعف سنده منجبر بنقل الأصحاب له في
كتبهم على وجه الاعتماد .
وصحيح ( 2 ) ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : إن الله فرض من الصلاة
الركوع والسجود ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه
أن يكبر ويسبح ويصلي .
وحمل القرآن فيهما عن خصوص الفاتحة خلاف الظاهر ، فهما يدلان على أن
الاجتزاء بالذكر إنما يكون عند عدم التمكن من قراءة القرآن وإلا فهي تقدم عليه .
وخبر ( 3 ) الفضل المتقدم الدال على أن ماهية القراءة مطلوبة في الصلاة لحكمة
عدم هجر القرآن وخصوصية الفاتحة لحكمة أخرى ، ومع عدم امكان استيفاء الملاك
الثاني لا وجه لعدم استيفاء الأول .
ثم إن مقتضى هذه النصوص كفاية ما يسمى قراءة ، ولزوم المساواة في الحروف
كما عن المشهور ، أو في عدد الآيات مما لم يدل عليه دليل ، والأصل يقتضي عدمه .
واستدل له : بأدلة وجوب التعويض عن الفائت المستلزم لوجوب المساواة هنا
بالأولوية القطيعة ، إذ لو لم يكتف بثلاث آيات من الفاتحة فكيف بها من غيرها ،
وبعموم ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) خرج منه الصلاة المشتملة على ما يساويها ، وبأن
المنساق إلى الذهن من الأمر بالقراءة بدلا عن الفاتحة لدى الجهل بها إنما هو لزوم
الاتيان بها بمقدار لا ينقص عن مقدار الفاتحة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 380 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 3 .