شرح
الفضل المتقدم الظاهر في أن في قراءة القرآن في الصلاة مصلحة ، وقراءة الفاتحة ذات
مصلحة أخرى ، فتعذر استيفاء إحداهما لا يوجب ترك الأخرى ، وبأن ما دل على
البدلية عند تعذر جميع الفاتحة دل على البدلية عن كل جزء منها ، وبأصالة الاحتياط .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلعدم ظهوره في إرادته في الصلاة ، مع أنه لا ريب
في عدم وجوب قراءة ما تيسر فيها ولا في غيرها ، ولهذه القرينة يتعين حمل الأمر
على الاستحباب ، وعليه فلا وجه لحمله على الصلاة .
وأما الثاني : فلأنه إنما يدل على لزوم قراءة الفاتحة وبدلية غيرها عنها تحتاج
إلى دليل آخر ، وعليه فإن كانت جزئيتها باقية في حال العجز لزم سقوط الصلاة وإلا
فيجب الاتيان بغيرها من الأجزاء والشرائط ، وحيث إن مقتضى قوله ( عليه السلام )
( الصلاة لا تدع بحال ) عدم سقوط الصلاة بمجرد العجز عن قراءة الفاتحة ، فلا محالة
تكون غير معتبرة فيها ، ولزوم شئ آخر عوضا عنها يحتاج إلى دليل مفقود .
وأما الثالث : فلأنه إنما يدل على لزوم القراءة في الصلاة وهي تتحقق باتيان
بعض الفاتحة .
وأما الرابع : فلأنه يدل على بدلية غير الفاتحة عنها عند تعذرها لا تعذر بعضها ،
فثبوتها في هذه الحال يحتاج إلى دليل مفقود .
وأما الخامس : فلما حققناه في محله من أن المرجع في دوران الأمر بين الأقل
والأكثر الارتباطيين هو البراءة .
فتحصل : أن الأقوى عدم لزوم التعويض .
هذا كله إذا لم يكن العجز عن القراءة عن تقصير ، وإلا فحكمه حكم سابقيه
في عدم الاجتزاء بالصلاة مع القراءة الناقصة ، وعليه فيجب عليه الاتيان بالصلاة معها
في الوقت ، والاتيان بها مع القراءة التامة في خارجه للعلم الاجمالي بوجوب إحداهما
فتأمل .