تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
الفضل المتقدم الظاهر في أن في قراءة القرآن في الصلاة مصلحة ، وقراءة الفاتحة ذات مصلحة أخرى ، فتعذر استيفاء إحداهما لا يوجب ترك الأخرى ، وبأن ما دل على البدلية عند تعذر جميع الفاتحة دل على البدلية عن كل جزء منها ، وبأصالة الاحتياط . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلعدم ظهوره في إرادته في الصلاة ، مع أنه لا ريب في عدم وجوب قراءة ما تيسر فيها ولا في غيرها ، ولهذه القرينة يتعين حمل الأمر على الاستحباب ، وعليه فلا وجه لحمله على الصلاة . وأما الثاني : فلأنه إنما يدل على لزوم قراءة الفاتحة وبدلية غيرها عنها تحتاج إلى دليل آخر ، وعليه فإن كانت جزئيتها باقية في حال العجز لزم سقوط الصلاة وإلا فيجب الاتيان بغيرها من الأجزاء والشرائط ، وحيث إن مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( الصلاة لا تدع بحال ) عدم سقوط الصلاة بمجرد العجز عن قراءة الفاتحة ، فلا محالة تكون غير معتبرة فيها ، ولزوم شئ آخر عوضا عنها يحتاج إلى دليل مفقود . وأما الثالث : فلأنه إنما يدل على لزوم القراءة في الصلاة وهي تتحقق باتيان بعض الفاتحة . وأما الرابع : فلأنه يدل على بدلية غير الفاتحة عنها عند تعذرها لا تعذر بعضها ، فثبوتها في هذه الحال يحتاج إلى دليل مفقود . وأما الخامس : فلما حققناه في محله من أن المرجع في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين هو البراءة . فتحصل : أن الأقوى عدم لزوم التعويض . هذا كله إذا لم يكن العجز عن القراءة عن تقصير ، وإلا فحكمه حكم سابقيه في عدم الاجتزاء بالصلاة مع القراءة الناقصة ، وعليه فيجب عليه الاتيان بالصلاة معها في الوقت ، والاتيان بها مع القراءة التامة في خارجه للعلم الاجمالي بوجوب إحداهما فتأمل .