شرح
وأخرى يعلم بأنه يتمكن منه ، وثالثة يشك في ذلك .
فإن علم بعدم التمكن يجوز له البدار باتيان الصلاة مع البدل الاضطراري ،
ولا يخفى وجهه .
وإن علم بأنه يقدر عليه في آخر الوقت لا يجوز له ذلك ، ويتعين عليه التأخير
لاطلاق أدلة القيام .
ودعوى أنه يصدق عليه في أول الوقت العاجز عن القيام فيشمله أدلة البدل
الاضطراري ، مندفعة بأن العاجز في أول الوقت كالعاجز في مكان خاص غير مشمول
للنصوص لعدم كونه بالخصوص ظرفا للواجب ، والظاهر أن الموضوع في النصوص
هو العاجز عن القيام في الصلاة المأمور بها ، لا العاجز عنه في فرد منها فلاحظ .
وإن شك في تمكنه منه في آخر الوقت فهل يجوز له البدار أم لا ؟ وجهان : أقواهما
الأول بناء على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي وترتب الأثر عليه بالفعل
كما هو الحق ، فإنه عليه يجري استصحاب عدم التمكن إلى آخر الوقت ويترتب عليه
جواز البدار ، نعم بناء على ذلك يكون الجواز حكما ظاهريا ، فلو أتى بالصلاة ثم
تجددت القدرة في آخر الوقت مع اتساع الوقت للاستئناف يتعين عليه ذلك ، لأنه
حينئذ يكشف عن عدم مشروعية ما أتى به .
ومما ذكرناه ظهر أمران الأول : أنه لو تجددت القدرة على القيام في الأثناء فإن كان الوقت يسع للاستيناف وجب له ذلك وإلا انتقل إليه وأتم صلاته .
الثاني حكم العاجز عن حالة غير القيام من جلوس أو اضطجاع ، فإنه لا
يصح له الاتيان بما دونها إذا علم بتمكنه منها في آخر الوقت وفي ضيق الوقت لو شرع
فيها ووجد في الأثناء خفة انتقل إلى الحالة المستطاعة كما هو المشهور بين الأصحاب ،
بل لم ينقل الخلاف عن أحد منا .