شرح
وإرادة الاستحباب منه في الإقامة لدليل آخر لا تدل على عدم لزومه في
الصلاة ، مع أنه قد عرفت لزومه فيها أيضا .
ويدل على الثاني مضافا إلى الاجماع ودخوله في مفهوم القيام : خبر هارون بن
حمزة الغنوي الذي رواه المشايخ الثلاثة أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الصلاة في السفينة فقال ( عليه السلام ) : إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك
فصل قائما ، وإن كان خفيفة تكفا فصل قاعدا ( 1 ) . لظهوره في تقديم الصلاة جالسا
مستقرا على الصلاة قائما متحركا ، ولولا وجوبه لم يكن وجه لذلك .
ودعوى أن الظاهر منه ترجيح الصلاة جالسا بلا انكفاء على الصلاة قائما مع
الانكفاء فيكون أجنبيا عما نحن فيه ، مندفعة بأنه لو سلمنا كون المراد من تكفا أنها
توجب انقلاب من قام فيها فلا وجه لحمله على التحرك ، إلا أنه يدل على عدم وجوب
الصلاة قائما في صورة التحرك مفهوم الجملة الأولى .
وحمل قوله ( عليه السلام ) : ( لم تتحرك ) على أنها لا تكفا لا شاهد له فتأمل ،
مع أن حمل تكفأ على التحرك بقرينة الشرطية الأولى غير بعيد .
الثالث : الاستقلال على المشهور ، واستدل له : بدخوله في مفهوم القيام ،
وبانصراف ما دل على اعتبار القيام إليه ، وبجملة من النصوص : كصحيح ابن سنان
عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : لا تستند بخمرك وأنت تصلي ، ولا تستند إلى جدار
إلا أن تكون مريضا ( 2 ) . والخمر : هو ما وراءك من شجر أو بناء أو غيرهما . ونحوه غيره .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلمنعه ، أما الثاني : فلأن مثل هذا الانصراف لا
يوجب تقييد الاطلاق كما حقق في محله ، مع أن للمنع عنه مجالا واسعا ، وأما الثالث :
فلمعارضة هذه النصوص مع جملة من النصوص الأخر كصحيح علي بن جعفر عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب القيام حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب القيام حديث 2 .