شرح
وأما الصورة الثالثة : فعن الأكثر : الصحة ، وعن المصنف ره في بعض كتبه تبعا
لجماعة ، وفخر الدين والشهيدين وغيرهم : البطلان .
واستدل للصحة : بأن المعتبر في العبودية وصول العبد إلى مرتبة يوجب أمر
المولى تحريك عضلاته نحو الفعل ، وفي الصورة المزبورة وإن كان المؤثر هو كليهما معا
ولكن لا من باب عدم تأثير أمر المولى في نفسه بل من باب عدم قابلية المحل لأن
يستند إلى كل منهما ، وهذا المقدار يكفي في صدق العبادة ، ولا يعتبر تخليص الطاعة إن أمكن ، وبأن المعلوم من طريقة العقلاء الاكتفاء في صدق العبادة بكون أمر المولى
قابلا للاستقلال في المحركية .
ولكن الأقوى البطلان ، إذ يعتبر في العبادة استناد الفعل إلى داعي الطاعة
وصدوره عنه ، ولا يكفي صدور الفعل عن عبد تابع لإرادة المولى كما قيل ويشهد له :
آية الاخلاص ( 1 ) ، والاجماع على اعتباره في العبادة .
ودعوى أنه موهون بذهاب الأكثر إلى الصحة مع الضميمة ، مندفعة بأن
الظاهر أنه من قبيل الاجماع على القاعدة ، فلا ينافي الخلاف في بعض المصاديق لكونه
عن شبهة فتأمل .
وخبر ابن مسكان في قول الله عز وجل ( حنيفا مسلما ) خالصا مخلصا لا
يشوبه شئ ( 2 ) .
ومما ذكرناه ظهر أن الأقوى البطلان في الصورة الرابعة ، بل الأظهر فيها
البطلان حتى بناء على الصحة في الصورة المتقدمة ، إذ لو لم نقل باعتبار استناد العمل
هامش
( 1 ) سورة البينة آية 4 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب مقدمة العبادات حديث 7 .