شرح
مشمولة لها ، فلا وجه للتمسك بالاطلاق .
وفيه : أن هذا يصح بناء على الاختصاص بالمعنى المنسوب إلى المشهور ، وأما
بناءا على الاختصاص بالمعنى المختار وهو كون الوقت مختصا بالأولى لدى المزاحمة لا
عدم صلاحية الوقت لفعل الثانية ولو في بعض الفروض النادرة وقد تقدم تحقيق ذلك
فراجع ، لا يتم ، إذ في الفرض تكون الثانية صحيحة من جميع الجهات حتى من حيث
الوقت فتكون مشمولة للأدلة ، وأما ما ذكره بعضهم وجها للصحة من أنه يكشف عن
نية العدول كون ما بيده الصلاة السابقة من أول الأمر فلا فوات للوقت على كلا
القولين ، فهو خلاف ظاهر الأدلة كما لا يخفى .
ولو تجاوز محل العدول كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء فذكر
أن عليه المغرب بطلت ولا يجوز العدول لأنه يستلزم الزيادة المبطلة ، وليس له المضي
في اللاحقة واتمامها ثم الاتيان بالسابقة كما قيل ، لأنه يستلزم تقديم ركعة من العشاء
على المغرب عمدا وهو لا يجوز ، إذ دليل الترتيب إنما يدل على لزوم تقديم السابقة
على جميع أبعاض اللاحقة .
وحديث ( لا تعاد ) ( 1 ) حتى بناءا على شموله لصورة الذكر في الأثناء لا يمكن
التعويل عليه في المقام ويحكم بالصحة لأجله ، لأنه لا يدل على سقوط شرطية الترتيب
حتى في حال العمد ، فلا دليل على جواز تقديم الركعة الأخيرة من العشاء على
المغرب ، ولا يختص الحديث بأمثال المورد حتى يقال بأن شموله للركعات السابقة
يستلزم جوازه صونا عن اللغوية . وسيأتي في خلل الصلاة توضيح ذلك إن شاء الله
تعالى .
هذا كله فيما إذا تذكر في الأثناء ، ولو تذكر بعد الفراغ من الثانية أنه لم يأت
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة حديث 5 .