تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مقارنة لتكبيرة الاحرام
شرح
العبادية منها ، إذ الفعل غير الصادر عن الاختيار لا يتصف بالحسن والقبح ، ولا يتعلق به الأمر ، فانطباق الواجب على المأتي به يتوقف على أن يكون الفعل اختياريا صادرا عن الإرادة ، وحيث إن بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا مما لا خلاف فيه ، بل في الجواهر : اجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا ، والثمرات المتوهم ترتبها على تحقيق كونها جزءا أو شرطا مخدوشة ، فلا وجه لإطالة البحث في هذه الجهة ، مع أنه ليس في أدلة الطرفين ما يعتمد عليه . ولكن الأقوى كونها شرطا ، لأن أفعال الصلاة بما أنها واجبة يعتبر في صحتها ووقوعها امتثالا لأمرها صدروها عن النية ، وأما زائدا على ذلك بحيث تكون النية من حيث هي مأخوذة في الصلاة لتكون جزء فلا دليل عليه ، فيدفع بالأصل . وما ذكره بعض الأعاظم : من أنها ليست جزء من موضوع الأمر ولا شرطا له لأنها ليست اختيارية ، ويمتنع تعلق الأمر بما لا يكون اختياريا سواء أكان لعدم اختيارية جزئه أم لعدم اختيارية شرطه وقيده ، ضعيف لما حققناه في رسالتنا ( الجبر والاختيار ) من أن الإرادة اختيارية غاية الأمر الأفعال الخارجية تتصف بالاختيار لأجل سبقها بالإرادة وصدورها عنها ، وهي اختيارية بنفسها . فراجع ما ذكرناه . ثم إنه بناء على أن النية عبارة عن الإرادة ولو كانت اجمالية يعتبر كونها ( مقارنة لتكبيرة الاحرام ) كما هو المشهور بين المتقدمين على ما نسب إليهم ، وأما بناء على تفسيرها بالإرادة التفصيلية فلا يكون وقتها محدودا بأول التكبيرة ، بل تكفي الإرادة المتقدمة ، إذ لا يعتبر في الواجبات سوى صدور الفعل عن الإرادة ، وهو لا يتوقف على مقارنة الإرادة لأول جزء من الفعل ، بل يكفي صدوره عنها كانت متصلة به أو منفصلة عنه ، ولكن بقيت في النفس بنحو الاجمال بأن لم تذهل عنها بالمرة فحال الصلاة من حيث النية كحال سائر الأفعال الاختيارية كالمشي والقيام ونحوهما .