مقارنة لتكبيرة الاحرام
شرح
العبادية منها ، إذ الفعل غير الصادر عن الاختيار لا يتصف بالحسن والقبح ، ولا يتعلق
به الأمر ، فانطباق الواجب على المأتي به يتوقف على أن يكون الفعل اختياريا صادرا
عن الإرادة ، وحيث إن بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا مما لا خلاف فيه ، بل في
الجواهر : اجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا ، والثمرات المتوهم ترتبها على
تحقيق كونها جزءا أو شرطا مخدوشة ، فلا وجه لإطالة البحث في هذه الجهة ، مع أنه
ليس في أدلة الطرفين ما يعتمد عليه .
ولكن الأقوى كونها شرطا ، لأن أفعال الصلاة بما أنها واجبة يعتبر في صحتها
ووقوعها امتثالا لأمرها صدروها عن النية ، وأما زائدا على ذلك بحيث تكون النية من
حيث هي مأخوذة في الصلاة لتكون جزء فلا دليل عليه ، فيدفع بالأصل .
وما ذكره بعض الأعاظم : من أنها ليست جزء من موضوع الأمر ولا شرطا له
لأنها ليست اختيارية ، ويمتنع تعلق الأمر بما لا يكون اختياريا سواء أكان لعدم
اختيارية جزئه أم لعدم اختيارية شرطه وقيده ، ضعيف لما حققناه في رسالتنا
( الجبر والاختيار ) من أن الإرادة اختيارية غاية الأمر الأفعال الخارجية تتصف
بالاختيار لأجل سبقها بالإرادة وصدورها عنها ، وهي اختيارية بنفسها . فراجع ما
ذكرناه .
ثم إنه بناء على أن النية عبارة عن الإرادة ولو كانت اجمالية يعتبر كونها
( مقارنة لتكبيرة الاحرام ) كما هو المشهور بين المتقدمين على ما نسب إليهم ، وأما بناء
على تفسيرها بالإرادة التفصيلية فلا يكون وقتها محدودا بأول التكبيرة ، بل تكفي
الإرادة المتقدمة ، إذ لا يعتبر في الواجبات سوى صدور الفعل عن الإرادة ، وهو لا
يتوقف على مقارنة الإرادة لأول جزء من الفعل ، بل يكفي صدوره عنها كانت متصلة
به أو منفصلة عنه ، ولكن بقيت في النفس بنحو الاجمال بأن لم تذهل عنها بالمرة فحال
الصلاة من حيث النية كحال سائر الأفعال الاختيارية كالمشي والقيام ونحوهما .