شرح
القربة فيه لا ينبغي الاشكال في عدم جوازه .
وفيه : أن المنافي للخلوص هو أن تكون الأجرة داعي العمل ، وهو لا يكون
معتبرا في صحة الإجارة ، إذ المعتبر في تعلق الأمر الإجاري كسائر الأوامر امكان جعل
الأمر داعيا ، وهو لا ينافي الخلوص .
ودعوى أن الأمر بالإجارة توصلي فلا يكون قصده موجبا لا تصاف العمل
بالعبادة ، مندفعة بأن الأمر التوصلي لا يتوقف سقوطه على اتيان العمل بقصد
الامتثال ، ولكن لو أتى به بقصد الامتثال لا شبهة في وقوعه عبادة ، مع أن كون الأمر
بالوفاء بالإجارة توصليا مطلقا ممنوع ، بل الظاهر أنه تابع لمتعلقه .
الرابع : ما ذكره صاحب الجواهر ره : من أن الظاهر من أدلته اعتبار المباشرة
فيه كسائر الأجزاء الصلاتية ، فلا تصح الإجارة فيه .
وفيه : أن ذلك لو تم فإنما يقتضي عدم جريان النيابة فيه ، وأما وقوع الإجارة
على الأذان الذي يأتي به المكلف لصلاة نفسه لغرض مترتب عليه كالاكتفاء بأذانه
ونحوه فلا يدل ذلك على المنع عنه .
فتحصل : أن شيئا مما ذكر في وجه المنع عن أخذ الأجرة عليه لا يتم فالعمدة
ما ذكرناه .
ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام جواز اعطاء الأجرة على الأذان من بيت المال
المعد لمصالح المسلمين ، والظاهر أن مرادهم ليس أخذ الأجرة والعوض ، إذ ما دل على
المنع من أخذ الأجرة عليه لا يختص بأخذه من غير بيت المال ، بل المراد الارتزاق
من بيت المال ، والدليل عليه حينئذ أن بيت المال معد لمصالح المسلمين ومنها الأذان ،
فالمؤذن كالقاضي ونحوه من الموظفين للمصالح يرتزق منه والحمد لله أولا وآخرا
وظاهرا وباطنا .