فقه الصادق ( ع ) — صفحة 342
والتعيين ومما ذكرناه ظهر صحة العبادة لأجل الفوائد الدنيوية كمن صلى صلاة لزيادة الرزق إن كان المقصود بها زيادته بسبب العبادة . لزوم التعيين مسائل : الأولى : ( و ) يجب ( التعيين ) أي تعيين المأمور به وامتيازه في الذهن عما عداه ، سواء أكان ما عليه فعلا متعددا ، أم فعلا واحدا ، كما هو المشهور ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه ، إذ بما أن الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، فإذا أخذ في الواجب خصوصية ، فمع عدم قصدها لا يمكن صدوره عن أمره . وعليه فاعتبار التعيين لا يختص بما إذا كان عليه فعلا متعددا بل يعتبر فيما إذا كان واحدا أيضا : نعم فرق بين الصورتين في أنه يكتفي بالتعيين الاجمالي في صورة الاتحاد كان يقصد باتيانه ما اشتغل به ذمته ، ولا يكتفي بذلك في صورة التعدد كصورة اشتغال الذمة بصلاة الظهر قضاءا والعصر أداء ، لأنهما مختلفتان بالحقيقة وإن اتحدتا بحسب الصورة ، ولذا قد أخذ عنوانيهما في المتعلق ، فلا بد من تعيين الظهرية والعصرية ليتحقق العنوان المأمور به . ولو تعدد المأمور به بتعدد سببه ، كما لو نذر صوم يوم إن شفي ولده ، ونذر صوم يوم آخر إن رزق ما لا فهل يجب التعيين أم لا ؟ وجهان : اختار ثانيهما بعض الأعاظم بدعوى أنه لا مجال لذلك التعيين ، لأن المفروض أن المنذور مجرد صوم اليوم ، والخصوصية المذكورة ليست منذورة ولا قيدا للمنذور . ولكن الأقوى هو الأول ، إذ لو صام بدون التعيين فبما أنه قابل لوقوعه امتثالا لكل من الأمرين ، ووقوعه امتثالا لهما لا يمكن ، ولأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فلا محالة لا يقع امتثالا لشئ منهما بل يقع باطلا ، فيعتبر التعيين بأن يقصد