شرح
ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أذان الاعلام وأذان الصلاة لو ثبت القسمان
في الأذان كما هو المشهور وإن كان الصحيح ما عن الروضة التقسيم ضعيف غايته .
وأما الإقامة : فيثبت الحكم فيها بعدم الفصل والأولوية القطعية .
واستدل للمنع بوجوه :
الأول : إن أذان الصلاة وكذا إقامتها مما يتوقف فائدته للغير على وقوعه طاعة لله ،
فينا في مع ايقاعه للغير عوضا عما يأخذه من الأجر وفيه : أنه لا يعتبر في وقوع الفعل
عبادة كون قصد القربة غاية الغايات ، بل يكفي كون الداعي إلى الفعل ذلك ولو
كان داعي الداعي غيره ، بل الغالب في عبادات أكثر الناس كون الداعي إلى قصد
القربة دخول الجنة ونحوه ، وعليه فلو كان أخذ الأجرة في طول قصد الأمر لم يناف
عبادية العبادة .
الثاني : ما ذكره بعض أعاظم العصر وهو : أنه كما لا يمكن اجتماع الملكين
واجتماع الطلبين ، كذلك يمتنع اجتماع طلب مع الملكية ، فإذا فرضنا تعلق الطلب
الشرعي بشئ كالأذان فلا يجوز صيرورته ملكا للغير .
وفيه : أن ذلك يتم فيما إذا كانا في عرض واحد ، وأما إذا كانا طوليين فلا محذور
في الاجتماع حتى في الطلبين كان يأمر الوالد بشئ ويأمر الوالدة بإطاعة أمره ،
فتأمل ، وفي المقام بما أن ملكية المستأجر وتسلطه عليه إنما تكون في طول الطلب
الشرعي فلا محذور فيه .
الثالث : ما ذكره بعض مشايخنا قده في حاشيته على المتاجر من أن تعلق الأمر
الإجاري بما يعتبر فيه الخلوص لا يمكن ، إذ تعلقه يقتضي امكان جعله داعيا ولا
يمكن ذلك مع التحفظ على الاخلاص المعتبر في متعلقه ، ومع عدم امكان تعلق الأمر
المعاملي لا معنى لصحة المعاملة ، فاعتبار قصد الخلوص في متعلق الإجارة مانع بنفسه
من صحتها لصيرورة متعلقها ممتنعا ، وعليه فأخذ الأجرة على الأذان الصلاتي لاعتبار