شرح
صحيحة ، والظاهر أن مراد المشهور من بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر هو
ذلك ، وعليه فيتم ما عن العلامة ره في جواب المسائل المهنائية : اتفقت العدلية على أن
من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا .
ومما ذكرناه ظهر حال المصلحة الكامنة ، إذ استيفاء المصلحة الكامنة في العبادة
لا يمكن إلا باتيانها امتثالا لأمره تعالى ، فلو أتى بالعبادة من دون قصد الأمر ولو كان
من قصده حصول المصلحة لا تستو في تلك لترتبها على الفعل المأتي به امتثالا لأمره
تعالى .
وبالجملة : شئ من الأمور المذكورة لا يترتب في العباديات على ذات العمل
كي يقصد به ذلك فلا يحسن عد شئ منها في قبال قصد الأمر من الدواعي القربية .
ثم بعدما عرفت من أن العبادة لا تتحقق إلا باتيان الفعل بقصد الأمر أو
المحبوبية ، فاعلم أنه بما أن الأمور الخمسة المذكورة آنفا وغيرها من قبيل داعي
الداعي ، فتكون لغايات الامتثال درجات .
( 1 ) وهو أعلاها أن يكون الداعي والمحرك لاتيان الفعل بقصد الأمر أهلية
المطاع للعبادة ، وهذه المرتبة لا توجد إلا للأوحدي ، بل ليس لأحد دعواها إلا لمن
ادعاها بقوله ( عليه السلام ) : إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، بل
وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 1 ) .
( 2 ) أن يكون أقصى غرضه حصول القرب إليه تعالى أو تحصيل رضاه أو
شكر نعمه التي لا تحصى .
( 3 ) أن يقصد به حصول الثواب ورفع العقاب ، أو حصول المصلحة ، أو زيادة
النعم الدنيوية ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) مرآة العقول باب النية ج 1 ص 101 .