تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
صحيحة ، والظاهر أن مراد المشهور من بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر هو ذلك ، وعليه فيتم ما عن العلامة ره في جواب المسائل المهنائية : اتفقت العدلية على أن من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا . ومما ذكرناه ظهر حال المصلحة الكامنة ، إذ استيفاء المصلحة الكامنة في العبادة لا يمكن إلا باتيانها امتثالا لأمره تعالى ، فلو أتى بالعبادة من دون قصد الأمر ولو كان من قصده حصول المصلحة لا تستو في تلك لترتبها على الفعل المأتي به امتثالا لأمره تعالى . وبالجملة : شئ من الأمور المذكورة لا يترتب في العباديات على ذات العمل كي يقصد به ذلك فلا يحسن عد شئ منها في قبال قصد الأمر من الدواعي القربية . ثم بعدما عرفت من أن العبادة لا تتحقق إلا باتيان الفعل بقصد الأمر أو المحبوبية ، فاعلم أنه بما أن الأمور الخمسة المذكورة آنفا وغيرها من قبيل داعي الداعي ، فتكون لغايات الامتثال درجات . ( 1 ) وهو أعلاها أن يكون الداعي والمحرك لاتيان الفعل بقصد الأمر أهلية المطاع للعبادة ، وهذه المرتبة لا توجد إلا للأوحدي ، بل ليس لأحد دعواها إلا لمن ادعاها بقوله ( عليه السلام ) : إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 1 ) . ( 2 ) أن يكون أقصى غرضه حصول القرب إليه تعالى أو تحصيل رضاه أو شكر نعمه التي لا تحصى . ( 3 ) أن يقصد به حصول الثواب ورفع العقاب ، أو حصول المصلحة ، أو زيادة النعم الدنيوية ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) مرآة العقول باب النية ج 1 ص 101 .