شرح
وجل على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز
وجل وقل كما يقول المؤذن ( 1 ) .
وخبر سليمان بن مقاتل قال : قلت لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : لأي علة
يستحب للانسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول
والغائط ؟ قال ( عليه السلام ) : إن ذلك يزيد في الرزق ( 2 ) . ونحوها غيرها .
والمراد بالحكاية أن يقول مثل ما يقول المؤذن كما صرح به في هذه النصوص ،
وعليه فمضافا إلى عدم اعتبار الاسرار يستحب رفع صوته كالمؤذن ، فما عن جماعة من
المحققين يستحب أن يحكيه مع نفسه ضعيف ، كما أن ما عن المحقق الكركي من تفسير
الحكاية بأن لا يرفع صوته كالمؤذن ، غير ظاهر الوجه .
ثم إن مقتضى اطلاق النصوص استحباب الحكاية وهو في الصلاة ، ولكن ذلك
لا يقتضي عدم بطلان الصلاة بها ، ودعوى عدم بطلان الصلاة بالأذان لأنه من الذكر
كما يشير إليه النصوص ، مندفعة بأنه لاشتماله على الحيعلات التي هي من كلام
الآدميين المبطل يوجب بطلانه .
فإن قلت : إن النسبة بين ما دل على استحباب الحكاية وما دل على كون كلام
الآدميين مبطلا عموم من وجه فيتعارضان ويتساقطان فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي
عدم البطلان .
قلت : إنه لا تنافي ولا تعارض بينهما كي يتساقطان ، إذ كل منهما متكفل لجهة
لا ربط لها بما يكون الآخر متضمنا له ، فلاحظ وتدبر ، بل هذه النصوص لا تعارض
ما دل على حرمة الابطال ، بل تقدم عليها ذلك لكونه متعرضا للحكم بالعنوان
الثانوي ، وعليه فلا تجوز الحكاية في مورد حرمة الابطال وأما في غيره فتستحب ، ولكنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 45 من أبواب الأذان والإقامة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام الخلوة من كتاب الطهارة