شرح
من حملها على جواز المضي لصراحة الصحيح في جواز الرجوع بعد الدخول في
القراءة .
الرابعة : ما تدل على أن من كان من نيته أن يؤذن ويقيم فنسي يمضي في
صلاته : كخبر نعمان الرازي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسأله أبو عبيدة
الحذاء عن رجل نسي أن يؤذن ويقيم حتى كبر ودخل الصلاة قال ( عليه السلام ) : إن
كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف ( 1 ) .
وهذا الخبر وإن كان أخص من الصحيح إلا أنه لا يصلح لتقييده ، لأنه يلزم
حمله وحمل سائر أخبار الجواز على فرد نادر وهو ما إذا لم يسبقه العزم على الفعل ،
فيتعين طرحه أو تنزيل ما فيه من التفصيل على اختلاف مراتب الفضل .
الخامسة : ما دلت على كفاية قول ( قد قامت الصلاة ) : كخبر زكريا بن آدم
قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت
في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : أسكت
موضع قراءتك وقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم امض في قراءتك وصلاتك
قد تمت صلاتك ( 2 ) .
ولكنه لا ينافي الصحيح لاختصاصه بما قبل ركوع الركعة الأولى ،
وهذا الخبر مختص بالركعة الثانية ، ويدل على حصول الفضل بالقول المزبور في مورده ،
ولا يدل على حصوله به حتى في مورد يجوز القطع للاتيان بالأذان والإقامة ، إلا أن
الخبر في نفسه قاصر عن اثبات الحكم المذكور لضعف سنده وعدم العمل به .
ثم إن مقتضى اطلاق الصحيح والفتاوى عدم الفرق في جواز القطع بين
المنفرد وغيره ، وما عن المحقق ره والشيخ وغيرهما من التقييد بالمنفرد غير ظاهر الوجه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأذان والإقامة حديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأذان والإقامة حديث 6 .